فعله للمنكر أو تركه للمعروف ، ويكفي الظاهر الذي أمرنا بمعاملة الناس على وفقه « 1 » .
لكن بمراجعة كلمات بعض من نسب إليهم ذلك لا يظهر منهم أكثر من تحريمهم التجسّس « 2 » ، لا اشتراط ظهور المعصية في وجوب الأمر والنهي .
والصحيح أنّ الظهور ليس بشرط هنا ، وقد تمّ الخلط بين أمرين ؛ وهما : حرمة التجسّس لكشف الحال مقدّمةً للأمر والنهي ، وحكم الأمر والنهي بعد العلم بالمعصية ولو كانت مستورةً وعلم بها عن طريق التجسّس ، ففي الحالة الأولى يحكم بالحرمة لما دلّ على حرمة التجسّس ، ولا يعارض أو يزاحم هنا التكليفُ بالأمر والنهي ؛ لفرض عدم العلم بالمنكر بعدُ حتى يتوجّه خطاب فريضة الأمر والنهي ، فليس في البين سوى أدلّة حرمة التجسّس .
خفاء المنكرات وحدود الرخصة في التجسّس ( حرمة الحياة الخاصّة )
نعم ، هناك بعض الموارد الفقهية التي رأينا فيها تجويزاً للتجسّس بما قد يتصل بعض الشيء بموردنا ، وهي :
أ - إفتاء السيد الخوئي بجواز التجسّس على مهربّي المخدرات ومتعاطيها « 3 » .
والوجه في ذلك أحد أمرين :
الأوّل : ما ذهب إليه السيد الخوئي نفسه في ظاهر بعض الاستفتاءات ، من أنّ حرمة التجسّس خاصّة بما يترتب عليه الفساد أو كشف ما لا يرضى الشارع بكشفه
هامش
( 1 ) انظر : الماوردي ، الأحكام السلطانيّة 2 : 503 ؛ والغزالي ، إحياء علوم الدين 2 : 389 ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي 17 : 198 ؛ وحسن حنفي ، من العقيدة إلى الثورة 5 : 260 .
( 2 ) الجزائري ، التحفة السنية : 202 ؛ وعبد الملك الجويني ، الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أوّل الاعتقاد : 148 ؛ والكلباسي ، منهاج الهداية : 188 ؛ ومفاتيح الشرائع 2 : 55 .
( 3 ) صراط النجاة 3 : 218 .