الجميع ، وقد حقّقنا سابقاً في حقيقة المنكر والمعروف لغةً وعرفاً وعقلًا ونصّاً وتوصّلنا إلى هذا المعطى الوسيع ، فلا نعيد .
هذا كلّه على غير نظريتنا في مسألة الاتصاف ، وإلا فإن إلزامية الفعل قد لا تكون مأخوذة بالضرورة كما بيناه سابقاً فلا نعيد .
2 - كون الوجود أو العدم في حال التحقّق ولو في المستقبل
هذا الشرط من الشروط الواضحة ، ولعله هو مقصود القاضي عبد الجبار المعتزلي من أن يكون المنكر حاضراً وظروفه متوفّرة « 1 » ، فلو لم يكن المأمور والمنهي يفعل المنكر حالًا أو يشرف المنكر على الصدور منه خلال دقائق أو ساعات أو أيام قليلة لم يكن معنى لأمره أو نهيه ؛ إذ لا معنى لذلك من زاوية المنكر الذي تحقّق ومضى زمنه إلا بملاحظة عنصر التوبة منه الذي لم ينقضِ زمانه بعد .
ويجب التحقّق من كون المعصية في شرف الوقوع ، وأن لا يحصل استعجال في الحكم على الأفراد ، تماماً كما يجب التحقّق بشكل تام من أصل كون هذا الفعل معصيةً أو شراً .
نعم ، تبقى حالة العلم بصدور المعصية في المستقبل البعيد مع عدم الأخذ بالشروع بمقدّمات تحقّقها ، كما لو كان عازماً على قتل شخص إذا جاء إلى هذه المدينة أو القرية وكان مجئ ذلك الشخص بعيداً ، بحيث نعلم أنه لن يأتي قبل أعوام ، فهل يجب النهي الآن أم لا ؟
لا يبعد الوجوب ؛ لشمول الأدلّة له ، ولم يظهر لنا مقيّد لفظي أو لبّي يلغي هذه الحالة من تحت دلالة الأدلّة ؛ إذ ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها .
هامش
واللنكراني ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 37 .
( 1 ) شرح الأصول الخمسة : 89 .