تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وكلامه غير واضح من حيث المدرك ؛ فإنّ إشاعة الفحشاء إما بمعنى نشر خبرها أو الدعم والترويج لوقوعها ، وكلاهما لا علاقة له بالتجسّس ، كما هو واضح ، إلا إذا جعل اطّلاع المتجسّس إشاعة ، فيرد عليه أنّ الآية بصدد تحريم إشاعة نفس الفاحشة لا خبرها . هذا كلّه في حكم التجسّس نفسه ولو لغرض دعوي ، أما لو تجسّس في مورد يجوز فيه التجسّس أو يحرم ، واطّلع على المعصية بحيث تمّ العلم بها ، فهنا يكون المورد مشمولًا لأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإطلاقها أو عمومها ، ومجرّد أنّ العلم بالمعصية جاء عن طريق التجسّس ولو حراماً لا يضرّ كما هو واضح . نعم يؤخذ في الأمر والنهي هنا عدم الضرر . بهذا يظهر أنّ المأمور به والمنهي عنه ليس لهما إلا شرط واحد ، وهو أن يكون المأمور به معروفاً وأن يكون المنهي عنه منكراً بالبيان الذي تقدّم ، وهذا ليس بشرط بل هو جزء من مفروض هذه الفريضة . وبهذا يتم الكلام - والحمد لله - في شروط فريضة الأمر والنهي ، وقد خلصنا إلى بعض الشروط ونفينا بعضها الآخر .