المعصية نفسها والتوبة منها ، وقد يسقط الوجوب من ناحية المعصية بعدم إصراره عليها ، لكنه يجب من ناحية التوبة « 1 » .
ويظهر من أستاذنا السيد محمود الهاشمي أنّه مع عدم الإصرار لا يجب الأمر والنهي ولو لم يتب ، لكن مع الجهل بوجوب التوبة يجب الإرشاد « 2 » .
ويمكن التعليق عليه بأنه إذا قصد السيد الأستاذ أنّه لا تجب التوبة ، فهذا خلاف كلامه اللاحق ، وخلاف ما اختاره في مواضع أخر « 3 » ، ومع وجوبها وترك العاصي لها ملتفتاً يكون المورد مصداقاً لفعل الحرام ، فلماذا لا يدخل في دائرة الأمر والنهي ؟ ! « 4 » .
وعليه ، فالصحيح أن يقال : إنه إذا قيل بوجوب التوبة - كما هو الصحيح عقلًا وقرآناً - فإن كان معناها مجرّد ارتفاع حالة العزم على الفعل والعود إلى ما قبل مرحلة صدوره فقد تحقّقت بمجرّد عدم الإصرار ، وإن أضيف إليها العزم على الترك أو الندم والاستغفار ، وجب الأمر بالمعروف بلحاظها حينئذٍ ؛ لكونها من موارد هذه الفريضة بصرف النظر عن ذات فعل المعصية الأخرى .
3 - قد يتصوّر العاصي قدرته على فعل المعصية مرّةً أخرى ، لكنه في واقع الحال عاجزٌ عن ذلك ، فلو علمنا بعجزه وأنه غير قادر على الفعل على مستوى التكرار أو
هامش
( 1 ) انظر : الحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 491 ؛ والخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 470 ، 471 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 353 ؛ ومحمد الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 377 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 419 - 420 ؛ وفضل الله ، فقه الشريعة 1 : 523 .
( 2 ) الهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 383 .
( 3 ) المصدر نفسه 1 : 18 .
( 4 ) كنت سألته - حفظه الله - عن ذلك فأفاد ما يعطي أنّه يجب الأمر والنهي بملاحظة التوبة وأنّه حذف ذلك من نصّ السيد الخوئي ؛ لعدم كونه من موارد البحث ، لا لاعتقاده بعدم الوجوب .