قامت أمارة معتبرة على ذلك ، فهل يجب أمره أو نهيه إذا كان عازماً على التكرار مع جهله بعجزه ؟
ذهب السيّد الخميني إلى عدم وجوب النهي عن الفعل غير المقدور ، وأنّ الواجب خصوص النهي عن ترك التوبة أو عن حالة العزم على المعصية على تقدير القول بالحرمة « 1 » .
وما ذهب إليه رحمه الله صحيح ؛ إذ الغرض من الأمر والنهي - وهما واجبان غير عباديين كما قلنا سابقاً - هو تحقيق المعروف خارجاً وارتفاع المنكر كذلك ، ومع عجز الفاعل عن الفعل الحرام مرّةً أخرى لا معنى لأمره أو نهيه ، إذ سيصبح الفعل بلا غرض حينئذٍ وبلا معنى . نعم ، لو قيل بأنّ حالة العزم على المعصية أو التجرّي هي فعلٌ حرام في حدّ نفسه وجب النهي من هذه الزاوية ، لكونها حراماً مستقلًا يمكن تصوّر معنى للنهي في موردها ؛ إلا أنّ الكلام في حرمة حالة العزم هذه أو حالة التجرّي ، والتفصيل موكول إلى تلك المباحث فلتراجع في محلّها ، وإن كان الأقرب عدم حرمة التجرّي .
4 - لو كان المأمور عازماً على ارتكاب الحرام لو حصلت له القدرة ، ثم علمنا بأنّ القدرة قد حصلت له وتجدّدت ، وجب الإنكار « 2 » ؛ لتحقّق الموضوع حينئذٍ ، وهو القدرة مع العزم الذي به يصبح المأمور مصرّاً على المعصية أو ممّن سيقع فيها ، ومجرّد تخلّل العجز بين صدور المعصية الأولى وعود القدرة على المعصية الثانية لا يضرّ ؛ لأننا ننظر هنا إلى تحقّق الموضوع بعد ارتفاع العجز فقط .
5 - قد يحصل أن يعتقد العاصي بعجزه عن الاستمرار أو التكرار للفعل ، لكنه يكون في واقع حاله قادراً على ذلك ، وعلمنا بأنه بمجرّد علمه بمقدرته على الفعل
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 471 .
( 2 ) المصدر نفسه .