تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الإجمالي بحصول معصية بعد الزواج ، كما لا يبعد حصول هذا العلم ، وقد بحثنا في موضعه ، تحت عنوان « نظرية الترابط في الأفعال » ما يخصّ مثل هذه الموارد ؛ فليراجع « 1 » . من هنا ، فالخلاف الرئيس في مسألة شرط الإصرار يكمن في أنّه توجد حالات : 1 - حصول العلم واليقين الوجدانيين بإصرار العاصي عن المعصية ، وفي هذه الحال لا نقاش في وجوب الأمر والنهي ؛ إذ المفروض تحقّق الموضوع حتماً وكون المورد مشمولًا لأدلّة الوجوب . 2 - حصول العلم واليقين الوجدانيين بعدم قصد المأمور والمنهي للمنكر ولا إصراره عليه ، ولا كونه على شرف وقوع المعصية منه ، وهنا يأتي ما تقدّم من انتفاء الموضوع والغرض ، فلا يكون المورد مشمولًا لأدلّة وجوب هذه الفريضة . 3 - أن يقع الشك في إصراره على المعصية وعدمه أو في قصده لها وعدمه ، ولا تقوم أيّ أمارة معتبرة لا على إثبات إصراره أو قصده ، ولا على نفيهما . ذكر المحقّق العراقي هنا أنّ الوجوب ساقط ؛ استناداً إلى أصالة عدم كون المأمور والمنهي من العاصين ( بالقصد أو الاستمرار ) ، بل قد يحرم أمره ونهيه لو لزم منه توبيخ أو ضرب أو هتك لحرمته « 2 » ، ولعلّه لهذا ذهب بعض الفقهاء إلى سقوط الوجوب هنا « 3 » . وما ذكره صحيح ؛ فإنّ أصالة العدم تنفي الموضوع حكماً ، بل يمكن القول بأنه من الشكّ في فعلية الحكم بالوجوب ؛ لفرض الشك في تحقّق موضوع وجوب الأمر والنهي ، والأصل العدم .
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، بحوث في فقه الحج : 218 - 232 . ( 2 ) شرح التبصرة 4 : 452 ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي 17 : 194 . ( 3 ) الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 351 ؛ ومباني منهاج الصالحين 7 : 149 ؛ وفقه الصادق 13 : 256 ؛ والهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 380 .