تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ومنه يظهر أنّ ما ذهب إليه بعض الفقهاء - كالشهيد الثاني « 1 » - من وجوب الإنكار في هذه الحال ، غير صحيح ؛ فإنه بعد فرض الشك في الموضوع لا معنى للتمسّك بإطلاقات الأدلة ؛ كما لا معنى للاستصحاب ؛ لأنّ العزم على التكرار أو على أصل قصد المعصية مشكوك الحدوث . وقصدُ المعصية الأولى معلوم الارتفاع بتحقّقها أولًا ، فلا معنى للاستصحاب هنا . واستصحاب الوجوب - كما ذكره بعضهم « 2 » - لا معنى له في فرض الشك في أصل قصد المعصية للمرّة الأولى ؛ بل مقتضى الاستصحاب هو عدم الوجوب هنا ؛ وأما في الإصرار بمعنى أنّنا علمنا بصدور المعصية منه وشككنا في عزمه على التكرار ، فهنا وإن سقط الوجوب بملاحظة التكرار ، لكنّ أصالة عدم توبته تحقّق موضوع الوجوب بلحاظ أمره بالتوبة عمّا كان صدر منه سابقاً ، وهذا موضوع آخر ينتفي تلقائياً لو علم بتوبته بعد المعصية الأولى . 4 - أن تقوم أمارة أو يظهر مؤشر له حجية واعتبار شرعيين مثل البينة أو إخبار الثقة وتحقق الظن ، وهنا ذهب كثير من الفقهاء إلى سقوط الوجوب أو ثبوته بها « 3 » ؛ فيما ذهب فريقٌ آخر إلى عدم السقوط « 4 » . والصحيح هنا أنّ هذه الأمارة إذا كانت شرعيةً كالبيّنة وخبر الثقة الحجّة وكان
هامش
( 1 ) انظر : مسالك الأفهام 3 : 103 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 370 . ( 3 ) راجع : إشارة السبق : 146 ؛ والسرائر 2 : 23 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 : 433 ؛ والكافي في الفقه : 265 ؛ وكشف الغطاء 4 : 429 ؛ والمختصر النافع : 139 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 7 : 537 - 538 ؛ والجامع للشرائع : 242 ؛ والحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 488 ؛ وتحرير الوسيلة 1 : 470 . ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 351 . ( 4 ) راجع : مجمع الفائدة والبرهان 7 : 538 ؛ وجواهر الكلام 21 : 370 ؛ والسبزواري ، كفاية الأحكام 1 : 405 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 103 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 436 | حيدر حب الله