سوف يأتي به ، فهنا ذهب السيد الخميني إلى أنّه إذا علم بأنّه زال منه اعتقاده بالعجز وجب الإنكار لكن بحيث لا نُعلمه بخطئه ، وإلا فلا يجب نهيه عن المنكر « 1 » .
ولعلّ المستند في ذلك أنه مع بقائه على اعتقاد العجز يسقط الوجوب من حيث إنه لن يُقدم على الفعل مرةً أخرى ؛ إذ إنه يتصوّر نفسه عاجزاً ، واعتقاد العجز يفني حالة العزم على الفعل ثانيةً عنده ، فيزول شرط العزم أو الإصرار أو الإرادة للفعل ، فينتفي العلم بوقوع الفعل منه ثانيةً ، أما إذا زال اعتقاده فمن الطبيعي أنّ الموضوع سوف يتحقّق مجدّداً ؛ لأنّ المفروض أننا نعلم بأنّه سوف يرتكب الحرام لو علم بقدرته وقد زال اعتقاده بالعجز وحلّ مكانه علمه بقدرته على الفعل ، وهذا يُنتج عزمَه مجدّداً على الفعل فيتحقّق شرط العزم أو الإصرار ، وأما إذا قصد بأنّنا نعلم بأنه سيزول اعتقاده بالعجز لاحقاً لكنه لم يزل حالياً ، فهنا لا معنى - على نظرية المشهور - للحكم بالوجوب ، كما فعل السيد الخميني الذي يظهر منه اختيار قول المشهور ؛ إذ في ظرف الجهل لا يوجد إصرار ولا عزم فعليٌّ ، فكيف حكمنا بالوجوب رغم عدم تحقّق شرط الوجوب وهو الإصرار أو العزم ؟ ! اللهم إلا أن يقال بكفاية العزم التقديري المعلّق على شرط نعلم بحصوله . أما على ما بنينا عليه من كفاية العلم بصدور المعصية منه في المستقبل بصرف النظر عن عناوين الإصرار أو العزم مما لم يؤخذ في لسان دليلٍ لفظي لا في كتاب ولا في سنّة ، فهنا يغدو المستند واضحاً ؛ لفرض علمنا بأنّ الحرام سيصدر منه في المستقبل بعد علمنا بأنّ اعتقاده العجز سوف يزول ؛ فيجب نهيه عن المنكر وفقاً للصياغة التي اخترناها لهذا الشرط هنا .
وأما أن لا يكون النهي بحيث نُعلمه بخطئه ، فهنا إن أريد منه نهيه بعد زوال اعتقاده فلا معنى لهذا الشرط ؛ إذ بعد زوال اعتقاده يكون قد علم بواقع الحال ، فنهينا له لن يغيّر عنده شيئاً ، وأما إذا أريد نهيه قبل زوال اعتقاده فقد يكون الوجه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .