تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الإصرار موضوعاً ، فلابدّ من إحرازه ، بخلاف البيان المتقدّم الذي أخذ عدم الإصرار نافياً للموضوع ، وهو غير صحيح . وفي مقابل هذا كلّه ، يظهر من السيد فضل الله تخلّيه عن هذا الشرط ، أو أنّه لا ضرورة لممارسة المأمور والمنهي المعصية فعلًا أو ظهور الإصرار منه على الاستمرار ، وأنّه يكفي إحراز العزم على التكرار في ثبوت الوجوب « 1 » . وكلامه غير واضح ؛ إذ لم يظهر لنا تمييزٌ بين مفهوم الإصرار ومفهوم العزم على التكرار بملاحظة ما يقصدونه بالأوّل ، وإلا فلا يبدو أنّ مرادهم الافتخار بالمعصية ثانيةً وعدم المبالاة بتكرارها والتمرّد على طلب تركها منه . لكن مع هذا كلّه ، فالحقّ أنّ الإصرار أو العزم ليسا بشرط ، إنّما الشرط هو كون المأمور ممّن يقع في المعصية قريباً ، فإنّ الإطلاقات تشمله لزجره عنها ، فلو علم أنه سيرتكب المعصية في الغد لكنه الآن غير عازم عليها ولا قاصد لها ولا مصرّ ، إلا أنّ ظروفه في الغد تجعلنا على علم بوقوعه فيها ، فلماذا لا تكون الأدلّة شاملةً هنا ؟ فالصحيح أنّ الشرط هو كونه بحيث يشرف على الوقوع في المعصية . وهذا يعني أنّه لو سلك فردٌ أو مجتمع مسلكاً ليس بالحرام في نفسه ، لكنّه يؤدي إلى الحرام بنحو اليقين أو الدليل المعتبر ، فلا يبعد وجوب التدخّل للحيلولة دون وقوع الحرام ، فليس الأمر والنهي خاصّين بحالة ما بعد وقوع المعصية ، بل يشملان ما قبل ذلك أيضاً ؛ نظراً لملاك الطريقية والغرضية التي فيهما ، نعم لا يكاد يخلو سبيل إلا أن يفضي إلى وقوع حرام هنا أو هناك ، فلا يجب قطع سبيل المباحات بحجّة سدّ الذرائع ، كما وجدناه عند بعض التيارات المفرطة ، حيث حرّمت العديد من المباحات - كعمل المرأة وتعلّمها - تحت شعار سدّ الذرائع ، وإنما المطلوب السعي للحيلولة بين المباح والحرام ، وإلا لزم نهي الرجال عن الزواج مع العلم
هامش
( 1 ) فقه الشريعة 1 : 522 - 523 .