وعلى أية حال ، فالمستند الرئيس لأخذ شرط الإصرار أو القصد هو أنه مع عدمهما ينتفي موضوع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » ؛ لأنه إذا لم يكن المأمور مصرّاً على المعصية أو ترك الواجب لا إصرار استمرار ولا إصرار تكرار ، ولا عازماً أو قاصداً فعل معصية أو ترك واجب ، فإنه لا يوجد منكر في البَين حتى يجري النهي عنه ولا واجب متروك حتى يتمّ الأمر به ، فالموضوع منتفٍ عملياً ، فلا معنى للوجوب .
هذا الدليل هو العمدة وهو الصحيح ، لا ما ذكره السيّد المرتضى وغيره من أنّ الحكم بوجوب الأمر والنهي إنما يكون الغرض منه هو عدم وقوع المنكر وارتفاع المعروف في الزمن القادم ، ومع الإصرار أو القصد يتحقّق المنكر في المستقبل ، فيجب النهي « 2 » .
والسبب في الإعراض عن هذا الاستدلال - بعد تخطّي احتمال الموضوعية في الأمر والنهي في الحكم بوجوبهما - هو أنّ غاية هذا الدليل هو الحكم بوجوب الأمر والنهي عند الإصرار لا رفع الحكم عند عدم الإصرار ، والمطلوب هو الثاني أيضاً « 3 » .
إلا أنّ التحليل يقضي برجوع كلام المرتضى إلى ما قلناه أولًا ، غايته أنه استبدل مفهوم « الموضوع » ب - « الغرض » ، فإنه عندما يذهب إلى أنّ الغرض هو رفع المنكر ، فهذا معناه أنه مع عدم الإصرار لا منكر حتى يتمّ رفعه ، فلا غرض ، فلا معنى للحكم بالوجوب . نعم ، قد يختلف بيان السيّد المرتضى عن غيره مما تقدّم في أنه أخذ
هامش
( 1 ) مباني منهاج الصالحين 7 : 148 - 149 ؛ والمفاتيح 2 : 55 ؛ وجواهر الكلام 21 : 370 ؛ وفقه الصادق 13 : 255 .
( 2 ) الذخيرة في علم الكلام : 555 - 556 ؛ والكافي في الفقه : 265 .
( 3 ) موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 192 .