لكن يتورّط في النظر الحرام ، فقد يقال بالجواز ، فلا يشترط في الوجوب أن يكون المأمور ممّن يجوز النظر إليه وهكذا . . وعليه فهذا الشرط غير صحيح .
3 - قصد المعصيّة أو الإصرار على الخطأ والمخالفة
ذكر الفقهاء المسلمون أنّ من شروط المأمور والنهي أن يكون مصرّاً على المعصية في فعل المنكر أو ترك المعروف « 1 » ، بمعنى أنّه يريد فعل هذا المنكر ولو مرّةً وأنّه يقصده وعازمٌ عليه ، أو يريد الاستمرار به « 2 » ، فهنا حالتان :
1 - الإصرار بمعنى مواصلة الفعل ، كما لو غصب الدار وما زال فيها .
2 - الإصرار بمعنى إرادة تكرار الفعل كما لو شرب الخمر ، وأراد في الغد فعل ذلك مرّةً أخرى « 3 » . هذا وقد ادّعي الإجماع على هذا الشرط « 4 » .
والذي يبدو من بعض الفقهاء اشتراط القصد أو العزم على فعل المعصية ولو للمرّة الأولى ، فلا يشترط تحقّق الإصرار ، فلو علمنا أنّه يريد ارتكاب حرامٍ ما لأوّل مرّة وجب النهي عن المنكر « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع : الوسيلة : 207 ؛ والكافي في الفقه : 265 ؛ وشرائع الإسلام 1 : 258 ؛ وإشارة السبق : 146 ؛ والاقتصاد : 238 ؛ والتذكرة 9 : 443 ؛ وتحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 241 ؛ والسرائر 2 : 23 ؛ والجامع للشرائع : 242 ؛ وجواهر الكلام 21 : 370 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 102 ؛ والدروس الشرعية 2 : 47 ؛ وجامع المدارك 5 : 404 ؛ والهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 380 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 351 ؛ وتحرير الوسيلة 1 : 470 ؛ وكلمة التقوى 2 : 307 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 416 .
( 2 ) مجمع الفائدة 7 : 537 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 470 .
( 4 ) السبزواري ، مهذب الأحكام 15 : 219 .
( 5 ) انظر : فضل الله ، فقه الشريعة 1 : 522 - 523 ؛ والخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 470 ؛ والخوئي منهاج الصالحين 1 : 351 ؛ والقمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 149 .