رغم الخلافات الكبيرة التي كانت بينهما ؛ فحريّ بنا ونحن في زمن رديء تحاك علينا فيه المؤامرات من كل جانب ، أن نحسن إدارة خلافاتنا ، ونتعلّم من هذه المشاهد التاريخية دروساً نستفيد منها في تعاملنا مع بعضنا ؛ فلا نفسّق بعضنا ولا نجهّله ولا نقصيه ، بل نحترمه ونمارس النقد عليه ، كما يمارس هو بنفسه النقد علينا ، من منطلق الحرص على تلاقح الأفكار للمزيد من التقدّم إن شاء الله تعالى ، ومن شعارنا في علاقاتنا الأخوية :
( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ )
( المائدة : 28 ) .
2 - شرط جواز النظر أو اللمس ، نقد وردّ
ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء أنّ من شروط المأمور والمنهي أن يكون ممّن يجوز النظر إليه أو لمسه مع توقف الأمر والنهي على النظر أو اللمس « 1 » .
ولم أعثر على هذا الشرط عند أحدٍ غير الشيخ كاشف الغطاء ، ولعلّ ذلك لأنّه شرط غير صحيح ؛ فإنّه مجرّد مثال لقانون عام ، وهو أن يقف في مواجهة الأمر والنهي حرامٌ شرعي بحيث يتوقّف الأمر والنهي على ارتكاب الحرام ، فيكون راجعاً في الحقيقة إلى شرط انتفاء المفسدة ، فإن أخذ هذا الشرط بنحو قيد الوجوب سقط الأمر والنهي ، وقد قلنا سابقاً بثبوت هذا الشرط لكن إذا كانت مصلحة الأمر والنهي أعظم من مفسدة الوقوع في الحرام قدّم بملاك التزاحم ، وقد أسلفنا ذلك فلا نعيد .
وما ذكره الشيخ كاشف الغطاء مردّه إلى ذلك ؛ فلو كان في النظر مفسدة أقلّ بكثير من حجم المصلحة في النهي ، كأن ينهى عن منكر الزنا أو اللواط أو المساحقة
هامش
( 1 ) كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء 4 : 429 .