صاحب البدعة ، فلو صحّ هذا الاحتمال لكانت نصوص مواجهة المبتدعين خاصّة بمطلقي البدع ، لا بأنصار مذاهبهم ومقالاتهم وآرائهم .
وأختم كلامي في موضوع البدعة بالرواية التي نقلها لنا الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله ، وصحّحها سنداً جماعة من العلماء ، منهم السيد الخوئي في أبحاثه الرجالية « 1 » ، بالسند المتصل إلى أبي العباس البقباق ، قال : تدارء ( تذاكر - تزارا ) ابن أبي يعفور ومعلّى بن خنيس ، فقال ابن أبي يعفور : الأوصياء علماء أبرار أتقياء ، وقال ابن خنيس : الأوصياء أنبياء ، قال : فدخلا على أبي عبد الله عليه السلام ، قال : فلمّا استقرّ مجلسهما ، قال : فبدأهما أبو عبد الله عليه السلام ، فقال : « يا عبد الله ! أبرأ ممّن قال : إنّا أنبياء » « 2 » .
لا أريد أن أعلّق على هذا الحديث ، وهل الإمام الصادق عليه السلام بنفيه النبوّة يريد إثبات رأي ابن أبي يعفور حيث لم يعلّق عليه أم لا دليل على ذلك . . ؟ بقدر ما أريد أن أستفيد منه أنّ الخلاف بين ابن أبي يعفور وابن خنيس ، وهما من الشيعة ، كان كبيراً في فهم قضيّة الإمامة ، لكن مع ذلك كانا يتذاكران ويتجالسان ودخلا معاً عند أبي عبد الله الصادق ، وجالساه ، وكانا من أصحابه ، ولم يطبّق عليهما أو على أحدهما الإمامُ مبادئ العلاقة مع أهل البدع ، بل ظلّ يستقبل ويلتقي مع معلّى بن خنيس ، ولم يقطع الطرفان - ابن أبي يعفور وابن خنيس - العلاقة مع بعضهما رغم موقفهما من فكر بعضهما ، وابن أبي يعفور رمزٌ من رموز الطائفة الشيعية ، وله روايات كثيرة ، أما ابن خنيس فقد وقع كلام في توثيقه ، وإن وثقه كثيرون ، منهم السيد الخوئي « 3 » المعروف بنقده في علم الرجال ، وقد امتدح العلماء هذين الرجلين
هامش
( 1 ) أبو القاسم الموسوي الخوئي ، معجم رجال الحديث 19 : 267 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف برجال الكشي : 321 .
( 3 ) انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 19 : 257 - 269 ، رقم : 12524 - 12525 .