استفهام كبيرة .
ويمكن أن نجيب عن هذا السؤال بأنّنا قلنا بأنّ أهل البيت عليهم السلام كانوا يكشفون لشيعتهم مصاديق البدعة والمبتدعين ، فيأخذون بكشفهم ويعملون عليه ، ولولا كشف أهل البيت عليهم السلام ما كنّا نتمكّن من ترتيب آثار البدعة عمليّاً . يضاف إلى ذلك أنّ الكثير جداً من أصحاب الدعوات ما كانوا يقيمون أدلّة واهية على دعواتهم ، فضلًا عن الأدلّة القويّة ؛ فكثيرون كانوا يدّعون ويسيّرون الناس بالعاطفة والوجدان ، وكثيرون - حتى في زماننا - يخترعون أموراً ، وعندما تطالبهم بالدليل لا يقدّمون سوى استمزاجهم الشخصي ، لا دليلًا من كتاب أو سنّة أو . . بل بعضهم ينهرك عندما تسأله عن دليل ، ويقول لك : هذه أمور لا يُسأل عن دليلٍ لها ، أو هذه فوق الأدلّة ؛ فهؤلاء هم من قصدتهم الروايات ، وقد كثر المدّعون في تلك القرون بلا علم ولا بيّنات ، وكان الناس سذجاً يتبعون بعضهم لمكانتهم القبلية أو السياسية أو . .
كما أنّ من يزيدون شيئاً في الدين بنيّة سلبية وهم يعلمون أنّه ليس من الدين قاصدين بذلك الإساءة للدين ، ليسوا قلّة ، لكن المهم أن نكشف عن نواياهم ، وهو أمرٌ عسير جداً في مثل هذه الأمور ، نحتاج فيه للكتاب والسنّة كي يخبرانا عن ذلك أو تقوم أمامنا أدلّة قضائية يقينية أو معتبرة شرعاً تثبت مثل هذه النوايا .
وبهذا نعلم أنّ نصوص البدعة من المجموعة الأولى تتحدث عن البدعة بوجودها الثبوتي الواقعي ، فيما المجموعتان الثانية والثالثة تتحدثان عن التعامل مع البدعة ، وتفترض سلفاً أنّها - أي البدعة ومبتدعها - ثبتت لنا بوجودها الإثباتي ، أي ما صار عندنا بدعة ورأيناه بدعةً .
ونشير ختاماً إلى أنّ نصوص مواجهة البدعة وأهل البدع يحتمل أن تقصد صاحب البدعة ومُطلِقَها فقط ، ولا تعمّ من تأثر به واقتنع بما قال ؛ إذ لعلّ المنصرف من عنوان ( صاحب البدعة ) ، هو مَطلِقُها ومؤسّسها ، فيما أنصاره يقال لهم : أنصار
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 429
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٩