تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الإعلامية أو السياسية أو الفكرية العامّة ، وهذا قليلًا جداً ما يحصل في مثل هذه الأمور ، لا سيما وأنّ الفقهاء يعتقدون بأن الأمور القلبية يندر معرفتها في مجال القضاء إلا من الشخص نفسه . هذه الدوائر الثلاث التي تمثلها هذه السبل الثلاثة هي المقدار الذي يمكن الركون إليه ، مع إمكان أوّلي لوجود مجال للمناقشة في بعضها لا نخوض فيها الآن ، وأما غير ذلك فنحن نجد مُعِيقَات تمنعنا عن الأخذ بدلالة النصوص الواردة هنا في كيفية التعامل مع أهل البدع . وبهذا يتبيّن أنّه لا يوجد أيّ تنافٍ بين حقّ الاجتهاد والإبداع في مجال الفكر الديني ، وبين مبادئ مواجهة الابتداع في المجال نفسه ، وبهذا التفكيك يمكننا إدارة عمليّة الاختلاف في الداخل الإسلامي والحفاظ على حقّ الاختلاف ، على أن لا يؤدي هذا الاختلاف إلى التنازع المضعِف للأمّة . ولعلّه من هنا وجدنا القرآن الكريم يصرّح دائماً بأن ما ذهب إليه الكافرون والمنافقون لم يكن لهم به من علم وأنه كان اتباع أهواء مما يشي بأنّ الكفر الذي كانت تواجهه الآيات ليس مطلق نظرية فكرية .

ظواهر الابتداع في القرون الأولى

يمكن للإنسان أن يوجّه سؤالًا هنا : إذا كان هذا هو معنى البدعة وهذه هي وسيلة تعرّفنا وتحديدنا للمبتدع ، فلماذا كلّ هذه النصوص ؟ هل يقوم أحد باختراع أمرٍ في الدين ثم لا يغلّفه بأمرٍ ديني ، أو يحاول البرهنة عليه بعامٍ من العمومات أو مطلقٍ من المطلقات ؟ ! إذاً فأين هي مصاديق البدعة في القرون الثلاثة الهجرية الأولى - شيعياً - ، والتي لا يزعم لنا فيها صاحبها أنّ بين يديه دليلًا ما ؟ ! إنّ هذا التساؤل سيضع على تفسيرنا للبدعة - على المستوى الإثباتي - علامة
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 428 | حيدر حب الله