علمية وأدلّة ، لا يصنّف - إثباتاً وميدانياً وعملياً - على أنّه بدعة ، حتى لو كنّا نرى هذه الأدلّة غير صحيحة ، وحتى لو كان هذا القول هو في علم الله ابتداعاً وزيادة في الدين بالمعنى اللغوي للكلمة والمدلول الثبوتي للمفهوم ، نعم القول بلا مستند وإقحام أمور في الدين بلا شاهد عليها من الكتاب أو السنّة وأمثالهما ، مع اعتقادنا القائم على أدلّة معتبرة أنّها ليست من الدين . . هو بدعة يحارب صاحبها ويواجَه ، سواء كان متعمّداً النسبة للدين مع علمه بعدم كون هذا من الدين أم لم يكن متعمداً ، بل عن حبّ وإرادة صادقة لهذا الدين .
السبيل الثالث : وهو أن نعلم أنّ صاحب هذه الفكرة يتعمّد إقحام ما ليس من الدين فيه بنيّة غير صادقة ، أي إنّه ينطلق من نوايا خبيثة في هذا الأمر ، لا عن اشتباه أو خطأ في الاجتهاد أو التفسير أو فهم الدين وقراءته ، ونكون من جهةٍ أخرى على علم - بالدليل المعتبر - أنّ هذا الشيء الذي يدّعيه ليس من الدين في شيء ، فهنا نطبّق عليه أحكام الابتداع ، سواء تظاهر بإقامة الدليل على نظريّته أم لم يقم دليلًا عليها ، مع التزامنا بأنّ مناقشته العلمية من قبلنا - لو أقام أدلّةً على مزاعمه - تظلّ محفوظة في إطار البحث العلمي ، لأنّ النوايا لا علاقة لها بقيمة الأدلّة ، فالمطلوب مناقشته علميّاً وفق المعايير الفكرية ، ولكن مع الالتزام بالتوجيهات النبوية في إطار السلوك الاجتماعي العام مع أهل البدع .
وفقاً لذلك ، فمقوّم البدعة :
أ - تعمّد إدخال ما ليس من الدين فيه .
ب - العلم بأنّ هذا المقحَم في الدين ليس منه ، من وجهة نظر المبتدع نفسه .
ج - العلم بأنّ هذا المقحَم ليس من الدين من وجهة نظرنا نحن .
وطبعاً هذا السبيل الثالث يواجه معضلة كبرى وهي أنّ الوصول إلى النوايا أمرٌ بالغ الصعوبة ، ولابد أن تقوم عليه الأدلّة القضائية لإثبات الجُرم ، ولا تكفي الإدانة
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 427
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٧