تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أم غير مؤهّل ، حائزاً على درجة الاجتهاد في الدين أم غير حائزٍ عليها - ينسب إلى الدين أمراً ما في الاعتقاد أو العمل ، وفي الفقه أو الأخلاق أو العقيدة أو . . ولا يكون هذا الأمر - من وجهة نظرنا ، نحن الفرد أو الجماعة - من الدين إطلاقاً ، بحيث قام عندنا الدليل ولو الظنّي المعتبر ، على عدم كونه من الدين ، ولا نراه يشمله خاصّ أو عام معتبرين ، لا في كتاب ولا سنّة ، ثمّ لا يقدّم الطرف الآخر صاحب هذا القول المدّعى دليلًا على دعواه من كتاب أو سنّة ، فلا يستند - ولو حسب زعمه - إلى نظرية تقوم على أدلّة ، بصرف النظر عن صحّة هذه الأدلّة وعدم صحّتها عندنا ، فهنا إذا سئل هذا الشخص : من أين لك هذا ؟ أجاب : أنا أرى ذلك ، وأستنسب ذلك ، وأعتقد أنّه من الدين وفيه خدمة للدين ، وأنّ هذا هو السبيل القويم ، ولا يقدّم دليلًا على كلامه من كتاب أو سنّة أو عقل . . فهذا هو المبتدع في عالم الإثبات ، وهو الذي يمكننا ترتيب آثار الابتداع عليه . فمقوّم البدعة هنا هو النسبة إلى الدين ما ليس منه ، وعدم إقامة نظرية تفسيرية تبرّر هذه النسبة ، وعدم وجود دليل خاص أو عام يدعمها . السبيل الثاني : أن يرد نصّ قرآني أو حديثي ثابت ومعتبر عندنا من حيث السند والدلالة ، على أنّ القضيّة الفلانية بدعة أو فلاناً المعيّن مبتدع ، فهنا نتعبّد بالدليل الخاص من مصدر التشريع على ذلك ، وكمثال على ذلك ما جاء - شيعياً - في الخبر الصحيح السند الذي رواه الفضلاء الثلاثة : محمد بن مسلم وزرارة بن أعين والفضيل بن يسار ، قالوا : سألناهما عليهماالسلام عن الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة ؟ فقالا : « إنّ النبي . . . وصلاة الضحى بدعة » « 1 » . إذن ، فكل اجتهاد في فهم الدين ونصوصه يسعى لتقديم نظرية قائمة على معايير
هامش
( 1 ) الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 137 ؛ والطوسي ، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار 1 : 467 - 468 ؛ وتهذيب الأحكام 3 : 69 - 70 .