الفقهاء والعلماء عموماً هو أن يبدّع بعضهم بعضاً ويرون بعضهم أهلَ بدعة ، تجب محاربتهم وبهتانهم وسبّهم ومقاطعتهم أو تستحبّ ، وهذا أمرٌ لا يقول به أيّ متفقّه مسلم ، فضلًا عن فقيه ! !
وربما يأتي إلى خاطرك ما يقول لك : إنّ هذا الأمر خاصّ بحالة ما إذا كان الفقيه الثاني قاطعاً متيقناً من عدم وجود هذا الحكم في الدين ، لا ما إذا كان غير متأكّد من وجوده . .
ويمكنني الجواب بأنّه حتى في هذه الحال سيبدّع العلماء بعضهم بعضاً ، ولا نكاد نجد عالماً إلا ويتأكّد من أنّ بعض نتائج العالم الآخر - ولو فتوى واحدة أو فكرة واحدة - هي عنده بالتأكيد ليست من الدين ؛ لقيام دليل يقيني عنده على ذلك ، وهذا أمر يلمسه كل من يطلع على نظرياتهم في العلوم الإسلامية في الفقه وأمثاله فضلًا عن العقائد والفلسفة وغيرهما ، ممّا يغلب في نتائجه الطابع اليقيني .
علماً أنّه ليس كل عدم تأكّد معناه أنّه لا يبدّع ، بل في كثير من الحالات يمكنه ذلك ؛ لأنّ دليله الظني على عدم وجود هذا الحكم في الشريعة ولو لم يعطه يقيناً بالعدم ، لكنّه حيث كان حجّةً عنده من باب الكشف والأمارية صار - وفقاً للعديد من النظريات في علم الأصول - بمثابة اليقين التعبّدي بالعدم ؛ فتترتب عليه الأحكام عينها المترتبة على اليقين والقطع .
هذا كلّه ، هو ما يجرّنا إلى تقديم تفسير آخر للبدعة في أساليب الكشف عنها ، وهو :
4 - فرضيّة شهادة النصّ وفقدان المشروع الاستدلالي التفسيري
التفسير الرابع : إنّ البدعة يتمّ اكتشافها عبر سبل ثلاثة :
السبيل الأوّل : وهو أن ينسب شخصٌ ما - سواء كان مؤهلًا من الناحية العلمية