عمومها أو فحواها أو نحو ذلك ، وإن لم يكن موجوداً في عصر النبي » « 1 » .
ولدى دراسة هذا التفسير الأكثر شيوعاً بين العلماء ، نجد سمتين رئيستين للبدعة :
الأولى : أنّها مما لم يرد فيه نصّ بخصوصه في الكتاب والسنّة .
الثانية : أنّها مما لم يشمله عام أو مطلق في الكتاب والسنّة .
ومعنى ذلك أنّ أيّ فكرة نطرحها اليوم ، إذا دلّ عليها دليل خاص ، مثل البكاء على الإمام الحسين عليه السلام الذي وردت فيه روايات تصرّح به ، لم تكن بدعة ، وإذا لم يدلّ عليها دليل خاص يصرّح بها وبعنوانها ، لكن شملتها العمومات والخطوط العريضة المذكورة والممدوحة في الكتاب والسنّة دون أن تعارض الشرع في مورد آخر ومن ناحية أخرى ، مثل تنظيم المسيرات العاشورائية في الشوارع والساحات المشمول لعمومات إحياء أمرهم وتذكير الناس بمصابهم . . لا تكون بدعة أيضاً ، رغم أنّه لا يوجد بين أيدينا دليل خاص ونصّ خاص - مثلًا - بالتظاهر لإحياء ذكرى عاشوراء ، أو إشعال الشموع للغرض نفسه أو . . .
هذه الفرضية الثالثة لتفسير البدعة - وهي الأوفر حظاً - تواجهنا معها ميدانياً بعض المعيقات ، أبرزها أنّه إذا كانت البدعة تأسيساً لشيء في الدين ليس له أساس من دليل خاص أو عام ، فهذا معناه أنّه عندما يرى فقيه أنّ جلسة الاستراحة - وهي الجلسة التي تعقب السجدة الثانية في الركعات التي لا تشهّد فيها - ورد عليها دليل بخصوصه أو عمومه يفيد وجوبها أو استحبابها ، لكنّ الفقيه الآخر توصّل إلى عدم وجود هذا الحكم في الشريعة الإسلامية ، لا بدليل خاص ولا عام يثبت وجوبها أو استحبابها ؛ فالمفترض أن يصف الفقيهُ الثاني حكمَ الفقيه الأوّل بأنّه بدعة ؛ لأنّه - من وجهة نظرهزيادة في الدين ليست منه ، وهذا معناه أنّ المبدأ في اختلافات
هامش
( 1 ) محسن الأمين ، كشف الارتياب : 130 - 131 .