تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
مقولة أو نظرية ينسبها للدين ورأينا أن الدين لا علاقة له بها ، إذ ليس لها وجود في الكتاب ولا في السنّة . . نقول : هذا صاحب بدعة ، وفكرته هذه بدعة ، وكل من نظرنا في فكره ومقولاته ، فلم نجد عنده شيئاً لا وجود له في الكتاب أو السنّة ، قلنا عنه : إنّه متّبع وليس بمبتدع . هنا يكون المعيار هو مراجعة الكتاب والسنّة ، فكلّ ما نراه نسبةً لهما غير صحيحةٍ نقول : هو بدعة ، وكل نسبة لهما نراها صحيحة نقول : هي اتّباع وسنّة . وبهذا يمتاز هذا التفسير الثالث للبدعة عن تفسيرها الثاني ؛ لأنّ المرجع في التفسير الثاني كان تاريخ الفكر الإسلامي ، ومدارس العلماء ونظرياتهم ، أمّا هنا فالمرجع والمعيار هو الكتاب والسنّة عينهما ، بصرف النظر أخذ بذلك أحد من العلماء من قبل أم لم يأخذوا بذلك ولم يلتفتوا إليه إطلاقاً ؛ فلو جاء شخص بنظرية جديدة لم يقل بها أحد قبله ، لكنّها كانت موجودة في الكتاب والسنّة وهم لم يلتفتوا إليها ، فإنّ كلامه هذا سيكون بدعةً على التفسير الثاني ، ولن يكون كذلك على التفسير الثالث ، وهذا كلّه في التفسيرين - الثاني والثالث - بصرف النظر عن مؤهلات صاحب الفكرة علمياً وعدم هذه المؤهلات ، وبهذا يمتاز التفسيران : الثاني والثالث ، عن التفسير الأوّل . وعندما نرجع إلى كلمات العلماء في تعريفهم للبدعة ، نجد أن العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) يقول : « البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول ولم يرد فيه نصّ على الخصوص ، ولا يكون داخلًا في بعض العمومات ، أو ورد نهي عنه خصوصاً أو عموماً . . » « 1 » . ويقول السيد محسن الأمين ( 1952 م ) : « البدعة - كما مرّ في المقدّمات - إدخال ما ليس من الدين . . ولا بدعة فيما فهم من إطلاق أدلّة الشرع أو
هامش
( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار 71 : 202 .