فقهي آخر ، مع المنع عن الإتيان برأي فقهي جديد لا سابق له ، فهذا هو انسداد باب الاجتهاد في الوسط السنّي ، فلو كانت هذه هي السنّة وغيرها البدعة ، فما معنى فتح باب الاجتهاد عند الشيعة حينئذٍ ؟ ! وبماذا يمتاز الشيعة عن السنّة في هذا المجال ؟ ! أليس هذا مناقضاً لكل سيرة علماء الإمامية ومشهور متقدّمي علماء سائر المذاهب الذين لا يخلو واحد منهم عادةً إلا وله رأي أو رأيان أو أكثر لم يسبقه إليها أحد ؟ علماً أنّ عدم سبق أحدٍ له لا يعني أنّه - بالضرورة - يخالفهم ؛ فقد يطرح نظريةً لم يكونوا يبحثون بها أو عنها أساساً في فكرهم السابق .
ثم ما معنى التدبّر في القرآن لو كان المطلوب أن لا نخرج بنتيجة إلا ويكون لها من قال بها سابقاً ؟ فأين هو تطوّر العلوم الدينية إذاً في الكشف عن مخازن علوم الكتاب والسنّة ؟ وهل حقاً اكتشف العلماء السابقون كلّ خفايا الكتاب والسنّة حتى نُمنَع أن نأتي بشيء لم يسبق أن طرحوه ، مع أنهم - والجميع يقرّون - لم يكتشفوا سوى النزر اليسير من علوم القرآن والنبي وأهل بيته وأصحابه ؟
وهذه المناقشة نقضيّة ، بمعنى أنّني أريد بها - فقط - إعادة تنبيه وجدان من قد يتبنّى هذه النظرية في تفسير نهج اكتشاف البدعة في المجتمع .
بهذا كلّه نعرف أن تفسير البدعة بأنّها كل حادث لم يسبق أن تمّ تداوله في مطلق شؤون الحياة أو في شؤون الدين خاصّة ، تفسير يعاني من بعض المشكلات .
3 - فرضية إدخال ما ليس من الدين فيه
التفسير الثالث : أن يكون الابتداع هو نسبة شيء إلى الدين ليس منه ، فإدخال شيء في الدين ليس منه بدعة وابتداع ، فإذا أردنا أن نعرف البدعة في حياتنا اليوم ونعرف أصحاب البدع ، علينا النظر في أفكارهم ؛ فكل من وجدنا عنده فكرةً أو