تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
حتى نحدّد صاحب البدعة - أن ننظر في ادعاءاته ؛ فإذا لم نجد لها سابقة ولا قائل بها ، ولم يسبق أن طرحت من قبل علماء الإسلام أو المذهب ، إذاً فصاحبها مبتدع ولو كان أفقه الفقهاء وأحكم الحكماء والفلاسفة فيما لو نسبها للدين . ولكي نحلّل هذا التفسير نقول : إنّ بنيته بنية تاريخية ، بمعنى أنّه يجعل معيار تحديد البدعة والكشف عنها هو التاريخ ، فليس المطلوب سوى إجالة النظر في تاريخ الفكر الإسلامي ، وهناك نجد الجواب ؛ فإن لم نعثر على فكرة من هذا النوع تبنّاها ولو عدد بسيط من العلماء قلنا : إن صاحب هذه الفكرة مبتدع ، أما إذا وجدنا في تاريخ الفكر الإسلامي قولًا - ولو قليلًا من حيث الأنصار - يأخذ بهذه الفكرة ، أخرجنا صاحب هذه المقولة عن حدّ الابتداع . وربما يُنْتَصَر لصالح هذا التفسير بالتحليل اللغوي لكلمة « بدعة » ، فإنّها من الاختراع والإنشاء ؛ فكأنّ شيئاً لم يسبق له وجود ، ثم جاء من أوجده ، فنقول عنه : إنه مبتدعٌ لهذا الشيء ، وهذا ما ينطبق تماماً على هذا التفسير هنا ، فكأنّ صاحب الفكرة الجديدة أبدعها حيث لا سابق له فيها . لكن هل هذا التفسير صحيح ؟ يبدو لنا أنّ هناك مشكلات تواجهنا مع هذا التفسير ، وأهمّها : أولًا : إذا ادّعى شخص من العلماء أو غيرهم أنّه توصّل إلى فكرة أو نظريّة في فهم الإسلام أو بعض معالمه وأحكامه ، ثم أخذ بالاستدلال على ذلك من الكتاب والسنّة ، فما هو موقفنا منه ؟ هل نأخذ بقوله لو اقتنعنا بدليله ؟ هل نستمع إلى دليله ؟ هل نتركه ونذره لأنّ فكرته لم يسبق أن طرحها أحدٌ قبله ؟ ماذا نفعل في هذه الحال طبقاً لتوجيهات النصوص في التعامل مع البدعة ؟ هل إذا أخذنا بقوله نكون مبتدعين على أساس أنّه لا قائل بهذا القول قبله ؟ أم ننظر في الكتاب والسنّة فإذا وجدنا دليله صحيحاً فلا يمكن وصف مقولته بالبدعة