1 - فرضيّة عدم الأهليّة العلمية
التفسير الأوّل : أن يكون صاحب القضيّة أو المقولة ممّن لا يملك حقّ إبداء الرأي ، والمقصود بذلك أنّه لو كان مجتهداً في الفقه الإسلامي مثلًا وقدّم وجهة نظر جديدة مختلفة ، فهنا لا يكون كلامه بدعةً ، بمعنى أن لا نتعامل معه تعاملنا مع البدعة ، مهما كانت نظريّته غريبة ؛ لأنّه مجتهد في الموضوع الذي اشتغل عليه ، وقدّم رأياً ولو كان مخالفاً لجميع علماء الإسلام فيه . أمّا لو لم يكن مجتهداً فإنّه إذا قدّم هذا الرأي نفسه سوف نحسبه مبتدعاً ؛ وبهذا يكون المعيار في الإبداع والابتداع هو شخص المفكّر أو العالم أو الباحث ؛ فنحن ننظر فيه ؛ فإذا كان يحمل سمةً علميّةً ما ، صنّفناه مبدعاً في نظريّته الجديدة ، وإذا لم يحمل هذه السمة أدرجناه في دائرة المبتدعين .
وهنا نحن لا ننظر إلى نظريّته نفسها ، وإنّما إلى شخصه ؛ فكون نظريّته جديدةً لا يعني أنّها بدعة ؛ إذ المهم أنّه ممن يحقّ له إبداء هذا القول أو لا يحقّ .
هذه الفرضية التفسيرية لا نجدها تتوفر على عناصر الصحّة ؛ وذلك أنّ حمل المفكّر أو صاحب الفكرة والرأي مؤهلات في شخصه لا شكّ أنّه أمرٌ ضروري ، لكن ضرورته تنبع من عدم جواز حكمه بأمرٍ ما مع عدم كونه أهلًا لذلك ، فهذا أمرٌ حرام ؛ حيث لا يجوز الإفتاء - مثلًا - لمن ليس أهلًا للإفتاء ، كما يذكر ذلك الفقهاء المسلمون ، فالأهليّة ضرورية جداً لشرعنة سلوك هذا الإنسان بينه وبين الله تعالى فيما تصدّى له ، حتى لا يفتري على الله سبحانه ، ولا يتسنّم منصباً ليس له .
لكن هذا شيء ، وتقوّم الكشف عن البدعة بهذا العنصر شيء آخر ؛ وذلك أنّنا إذا راجعنا الآيات والروايات التي تتحدّث عن موضوع البدعة ، سنجد أنّها لا تشير إلى صفةٍ يتصف بها صاحب البدعة ، بل على العكس تماماً ، حيث ينسب صاحب البدعة إلى البدعة لا أنّها تنسب له ، فيقال : أهل البدع ، وأصحاب البدع ، ويحذَّر