تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
مختلف مجالات الفكر الإسلامي ؛ من الفلسفة والكلام والمنطق والعرفان ، إلى الحديث والتفسير والرجال والفقه والأصول والأخلاق والتاريخ و . . والسؤال هو : هل كل نظر جديد بدعة ؟ إذا توصّل مجتهد في الفقه أو الأخلاق أو العقيدة إلى نظرية جديدة ، هل يكون ذلك ابتداعاً في الدين ؟ وإذا لم يكن ابتداعاً فما هو الابتداع إذاً ؟ الصورة الأوّلية للبدعة أنّها إقحام ما ليس من الدين في الدين ، وهذه قضية واضحة لا يشك فيها اثنان فيما نعلم ، لكنّ السؤال : كيف نعرف اليوم أنّ القضية الفلانية التي يطرحها فلان من الناس - مجتهداً كان أم غير مجتهد ، متخصّصاً فيما يقول أم غير متخصّص - هي بدعة ، بحيث نرتّب آثار الابتداع عليه وعلى فكرته ؟ هذا ما نسمّيه بالبحث الإثباتي لقضيّة البدعة ، ونعني به أنّ الله تعالى يعلم في واقع الأمر من هو الذي زاد في الدين ومن أنقص منه ، سواء عن عمد أم عن خطأ واشتباه ، لكن نحن البشر نريد أن نعرف أنّ هذه التوجيهات من المعصوم في مواجهة أهل البدع ، أين نطبّقها ما دمنا لا نملك علم الله تعالى ؟ وكيف نحرّكها في واقعنا اليوم أمام الأفكار التي نسمع بها هنا أو هناك ؟

الفرضيات التفسيرية في تحليل البدعة إثباتاً

سأقدّم هنا عدّة فرضيات في تفسير البدعة ليس في نفسها ، وإنّما على صعيد إثباتها لنا ، وبتعبير أصولي : البحث هنا إثباتي وليس ثبوتياً ، وضمن ذلك نقوم بتحليل هذه الفرضيات التفسيرية لنصل إلى الفرضية الأرجح ، مشيرين - بدايةً - إلى أننا نطرح الفرضيات وبعضها قد لا يقول به أحد ، لكننا نثيره لمزيد من تحليل المحتملات الأوّلية في الموضوع .