تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
منهم خوفاً من التأثر ببدعهم ، فالمشكلة هي بدعهم في كونها خارجة عن الإسلام وسياقه ، لا في أشخاصهم في كونهم خارجين عن الأهلية ، فلو فرضنا أنّ المؤهّل عاد وأخذ بذلك الرأي ، هل يصبح ذلك الرأي إبداعاً بعد أن كان ابتداعاً ؛ لأنّ صاحب الرأي تغيّر ؟ ! أليس هذا نظراً إلى القائل دون القول ، وفي الرواية عن علي عليه السلام جاء : « لا تنظر إلى من قال ، وانظر إلى ما قال » ؟ ! « 1 » . علماً أنّه إذا أريد تطبيق هذا التفسير على المجموعة الأولى من الروايات ، فهي تتحدّث عن أن البدعة ضلالة بصرف النظر عن صاحبها ، فهل تنقلب الضلالة إلى هداية بانقلاب حال صاحبها أم أنّ هذا الوصف وصفٌ لطبيعة البدعة وأنّها تضلّ ، لا أنّها تضلّ فقط إذا كان صاحبها غير مؤهّل ولا تضلّ إذا كان صاحبها مؤهلًا ؟ وهو ما يجري على بعض تعبيرات المجموعات الأخرى أيضاً . إذن ، ليست أهليّة صاحب الفكرة هي المعيار الوحيد والنهائي في توصيف فكرته بالبدعة ، بل لابد لنا أن نبحث عن عنصر آخر قد يكون له دور ، أو له الدور الأساس هنا .

2 - فرضية فقدان الامتداد التاريخي في الموروث الإسلامي

التفسير الثاني : أن يقصد بالبدعة كل أمر حادث لم يكن له وجود معروف بين المسلمين ، فكل فكرة أو طريقة أو نهج أو . . لم يسبق أن تداوله المسلمون أو عرفه علماء الإسلام ، إذاً فهو بدعة . وفقاً لهذا المعيار ، لا يعود مضمون البدعة هو المهم من حيث وجود دليل عليه أو عدم وجود دليل ، ولا يعود المهم أن يكون صاحب البدعة عالماً فقيهاً مفكّراً باحثاً أو يكون نكرةً جاهلًا لا قِبَل له بممارسة بحث علمي بسيط ، وإنما المطلوب -
هامش
( 1 ) المتقي الهندي ، كنز العمال 16 : 197 .