تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : « لا تصحبوا أهل البدع ، ولا تجالسوهم ، فتصيروا عند الناس كواحد منهم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المرء على دين خليله وقرينه » « 1 » . فإنّ هذا الحديث يطالب بممارسة القطيعة الاجتماعية مع أهل البدع ، أو من كانوا يسمّون قديماً بأهل الأهواء على حدّ تعبير ابن تيمية ، حتى أنّه ينهى عن مجالستهم ومصاحبتهم ، في رغبة واضحة بوضعهم ضمن حَجر اجتماعي ، وهو يعرض حديث النبي صلى الله عليه وآله ؛ ليربط الفكرة الأولى بعدم التأثر ببدعه .

المبدأ الثالث : مبدأ مواجهة البدع وأهلها

ويبرز أمامنا هنا بعض الأحاديث ، التي قد يقف على رأسها صحيح داوود بن سرحان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ، كيلا يطمعوا في الإفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ، ولا يتعلّموا من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم الدرجات في الآخرة » « 2 » . فهذا الحديث يطرح في مواجهة البدعة وأهلها مبادئ : إظهار البراءة ، وليس فقط أصل إيقاع البراءة في القلب ، وكذلك السبّ بل الإكثار منه ، وكذا الغيبة والبهتان ، بمعنى جواز الكذب عليهم لتشويه صورتهم عند الناس ؛ لينقطع سبيل أمرهم ويفشلوا . إذا لم نفسّر « باهتوهم » بمعنى المفاجأة والمباغتة لإفحاهم .
هامش
( 1 ) محمد بن يعقوب الكليني ، الكافي 2 : 375 ؛ والحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 12 : 48 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 2 : 375 .