تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
والسنّة في الموقف من البدع وأهلها ، ثم ندخل في النقطة التي نريد أن نتحدّث فيها ، مشيرين هنا إلى قيام بحثنا هذا على المبالغة في الاختصار والإشارة ؛ لضيق المجال . ونُعلِم كذلك ، أنّنا لا نبحث هنا في معايير الكفر والإسلام ، ولا معايير التشيّع وعدمه ، ولا في مفهوم الضرورة الدينية أو المذهبية أو الفقهية ولا غيرها ، وإنّما في العلاقة الملتبسة بين مقولتي : الإبداع والابتداع ، بين الاجتهاد والهرطقة ، بين اختلاف الرأي وتقويض دعائم الدين بالرأي نفسه . .

البدعة في الكتاب والسنّة ، جولة في المواقف والتوجيهات

1 - البدعة في القرآن الكريم

لم يرد تعبير البدعة في القرآن الكريم وما يتصل باشتقاقاتها اللغوية إلا في أربع آيات كريمة ، هي : 1 - قوله تعالى :
. . وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها . .
( الحديد : 27 ) . ومعنى ذلك أنّهم اخترعوا رهبانيةً لم يكتبها الله تعالى عليهم ، وهناك بحث ضافٍ للمفسرين ، لا يهمّنا التعرّض له هنا ، يدور حول طبيعة الاستثناء الذي جاء في الآية الكريمة :
. . إِلاَّ ابْتِغاءَ . .
. 2 - قوله سبحانه :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ . .
( الأحقاف : 9 ) . أي أنّني لست أوّل رسول من نوعه يُرسل إلى الناس ، بل قد وقعتُ في سياق مسلسل من الرسل الذين سبقوني . 3 - 4 - قال عز من قائل :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( البقرة : 117 ) ، وقال سبحانه :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 412 | حيدر حب الله