المحرّمات ولو من غير البالغ مثل الكبائر أو الزنا أو شرب الخمر ، فإنّ ممارسة الأمر والنهي معه يكون ثابتاً ، وكذلك قد يقال بالوجوب على خصوص الأهل إذا ثبت لزوم منعهم الأطفال عن ذلك ودخل في الوجوب التربوي ولو من باب المقدّمة لصلاح حالهم بعد البلوغ . وأمّا نهيه عن فعل يلحق الضرر بمن لا يجوز إلحاق الضرر به فيمكن إرجاعه إلى وجوب الدفاع عن الآخرين أو لزوم حفظ الأموال والأعراض ، على تفصيل في محلّه في باب الدفاع الشخصي .
الأمر والنهي بين حقّ الاجتهاد والإبداع ومحاربة الانحراف والابتداع
سعى الإسلام - من موقع حمايته لأبنائه من مختلف أنواع الانحراف - أن يقدّم لهم وصفات ورؤى تحميهم من الانزلاق في المهاوي . وقد بدأ الإسلام هذا الأمر من خلال البُعد الفكري أولًا ، حين طرح في الداخل الإسلامي التحصين من ظواهر البدع والانحرافات الفكرية . . من هنا وجدنا في الكتاب والسنّة تحذيراً من البدعة والهرطقة لتجنيب المؤمنين النتائج السلبية لحالات الابتداع التي قد تظهر في الوسط الديني أحياناً ، حتى لا ينجرّ ذلك إلى الفساد والإفساد في الإسلام والمسلمين .
بدورنا ، سوف نحاول هنا دراسة فكرة البدعة والتمييز بينها وبين حقّ الاختلاف ومبدأ شرعية الاجتهاد في الإسلام ، نظراً لوجود إشكاليّة في هذا السياق ليست جديدة الظهور ، وإنّما لها جذورها التاريخية أيضاً ، وذلك لكي نقوم بربطها بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لنرى أن مواجهة البدعة تستدعي مواجهة الإبداع الفكري كما شاهدنا هذا الخطأ عند غير واحد من الإسلاميين أم لا ؟
وبدايةً ، نطلّ - إطلالة سريعة وعابرة - على النقاط التي جاءت في الكتاب