تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
لكن يمكن القول : تارةً يكون المورد فتوى بالاحتياط ، فيكون حكماً تجري فيه الكلمات المتقدّمة ، وأخرى يكون احتياطاً بالفتوى ، فإذا كان الطرف الآخر مجتهداً ثبت له الترخيص لكنّه في مقام الإفتاء احتاط وجوباً ، فلا يجب أمره ونهيه . وأمّا إذا كان مبرّر احتياطه هذا هو توقّفه في الفتوى نتيجة توقّفه في النتائج العلميّة ، فإن كان توقفه يجري فيه عنده أصل البراءة وما هو بقوّته لم يجب أمره ونهيه أيضاً ، وإلا وجب . وأما إذا كان مقلِّداً واحتاط مرجعُه وجوباً فيجب الإنكار عليه لو كنّا نعتقد بهذا الاحتياط بوصفه فتوى بالاحتياط عندنا أو كان مؤدّاه ثابتاً عندنا ، وإلا لم يجب الإنكار حتماً ، اللهم إلا على التجرّي . وبهذا كلّه نعلم أنّ فريضة الدعوة إلى الخير والأمر والنهي في الموارد التي وقعت فيها الاختلافات الاجتهادية في الأمّة إنما تكون عبر البيان وشرح الموقف لتغيير قناعات الطرف الآخر ، والذي يبدو لي أنّ الفقهاء دفعوا لإسقاط هذه الفريضة في موارد الاختلاف الاجتهادي والتقليدي تارةً نتيجة اعتقادهم بأنّ الأمر والنهي متقوّمان بحيثية الآمرية والناهوية ، وأخرى لاعتقادهم بالمرتبة الثالثة التي تعني عندهم استخدام العنف الجسدي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلم يتصوّروا استخدام العنف في موارد الاختلاف المذكور ما دام كلّ طرفٍ معذوراً ، وقد أشرنا سابقاً وسوف يأتي لاحقاً بعون الله بطلان هاتين النظريّتين بشكل ما . ووفقاً لمجمل ما أسلفناه ، ظهر أنّ الاختلاف الفقهي المذهبي يجري عليه ما جرى على الاختلاف الاجتهادي داخل المذهب الواحد ، وعلى الفقهاء الالتزام هنا بما التزموا به هناك . وقد ظهر مما تقدّم أن من لا تكليف في حقّه واقعاً لا أمر ولا نهي في مورده ، كما لو كان صغيراً أو مجنوناً أو نحوهما ، نعم لو كان هناك استحبابٌ في موردٍ أو حُسنٌ في موردٍ آخر تمّت ممارسة الأمر والنهي بحسبه ، وهكذا لو قلنا بحرمة صدور بعض