تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المنكر أو إرشاد الجاهل أن يكون الآمر المرشد قد حصل على علم قطعي بالحكم أو الموضوع ، بل يكفي ما هو المعتبر شرعاً ، ولو عبر دليل حجّة من أمارة ظنية معتبرة في الوصول إلى الحكم أو إلى الموضوع ، فإنّ آثار العلم تترتب على هذه الأدلّة والحجج ، نعم لو كان الآمر والناهي مقلّداً فلا معنى في مورد الاختلاف في التقليد مع الاختلاف في رأي المقلَّدين لأن يأمر أحدهما الآخر أو ينهاه ؛ إذ لا يملك أحدهما عادةً - في غير أصل شرعيّة التقليد لهذا أو ذاك - علماً ولو تعبدياً بالمعروف والمنكر ، والتقليد لا يحقّق لهما هذا العلم بالضرورة ، فأيّ معنى للإرشاد أو الأمر والنهي ؟ ! نعم لو حصل العلم ولو الاعتباري تمّ ونفذ . ومما تقدم يظهر أنه لو اعتقد الآمر الناهي بعدم وجوب صلاة الجمعة فيما ذهب المأمور المنهي إلى وجوبها - اجتهاداً أو تقليداً - ثم تركها ، ففي هذه الحال لا يجب على الآمر الناهي ممارسة الأمر بالمعروف ؛ لأنّ صلاة الجمعة وإن كانت واجبة على اجتهاد الطرف الآخر ، لكنها ليست كذلك على اجتهاد الآمر والناهي ، فلا يكون تركها من وجهة نظره تركاً لواجب شرعي حتى يأمر في مورده بالمعروف أو ينهى عن المنكر ، نعم ، لو بُني على حرمة التجرّي أو الفعل المتجرّى به لزم الأمر والنهي حينئذٍ بملاحظة التجرّي ، لا بملاحظة أصل الفعل في نفسه . وهكذا لو ذهب الآمر الناهي إلى جواز تقليد الميت وعدم اشتراط تقليد الأعلم ، ثم ترك المأمور المنهي فعلًا واجباً عند جميع الفقهاء الأحياء ، وحتى عند الآمر الناهي - تقليداً - لم يجب عليه الأمر والنهي ، مع وجود قول به عند المتقدّمين إذا قلنا بأنّ التقليد هو مطابقة فعل المكلّف لفتوى المجتهد فقط . وقد طرح الإمام الخميني فرضية مخالفة الطرف الآخر للاحتياط الوجوبي ، ثم احتاط بالإنكار ، ليترقّى ويفتي بوجوبه « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 466 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 409 | حيدر حب الله