تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

الاختلاف في الاجتهاد أو التقليد

ومن هذا كلّه ، نعلم أنه إذا اختلف المجتهدون أو المقلّدون في الأحكام ، فإذا دخل المورد من الموارد المغتفرة لم يجب لفت النظر والتنبيه على الحق ، وأما إذا لم يكن مغتفراً وجب على من يرى نفسه على علم بالحكم أن يبيّنه لغيره علّه يُرشَدُ إلى الحقّ معه ، اللهم إلا إذا كان رأيه مما كان مطروحاً سابقاً ومعروفاً ولم يقدّم دليلًا جديداً ؛ فإنه في هذه الحال لا معنى للتبيين بعد حصول البيان ، والواجب هو الإعلام والإرشاد فلو لم يقتنع لا يجب إقناعه لتحقّق التكليف ، وهذا كلّه يصبّ أيضاً فيما أسلفناه في بحث حرمة كتمان العلم الديني ولا معنى لإلزامه بالفعل أو الترك وهو - على اجتهاده أو تقليده - لا يراه واجباً ، أو يراه حراماً ، كاستعمال أسلوب العنف الجسدي معه ، بل المطلوب تحقيق مزيل المانع الاعتقادي الناشئ من الاجتهاد الخاطئ من وجهة نظر الآمر الناهي . وأمّا الاستناد إلى قاعدة الصحّة مع احتمال العذر « 1 » ، أو قاعدة معذوريّة الاجتهاد أو القول بالتصويب « 2 » ، فهو تغافل عن واقعيّة عنوان المعروف والمنكر كما أشرنا ، وأنّ العذر شيء ومعروفيّة الفعل أو نكر ومنكريّة الترك شيء آخر . وتجدر الإشارة إلى أنّ بيان كلّ شيء بحسبه ، وهذا واضح فالمهم صدق أنه بيّن لغةً وعرفاً . كما ينبغي التمييز بين وجوب الإرشاد في قضايا الخلاف الاجتهادي وبين الإلزام بالاجتهاد الخاصّ ، فلم يقم دليل على إلزام الآخرين باجتهاد شخص بعينه أو مذهب كذلك ، وإنما قام على ضرورة الترويج للاجتهاد الذي يُعتقد أنه الصحيح ، والفرق بين الحالتين كبير . يضاف إلى ذلك أنه لا يشترط كي ينفذ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن
هامش
( 1 ) راجع : مهذب الأحكام 15 : 221 ، 268 . ( 2 ) راجع : النووي ، شرح مسلم 2 : 23 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 408 | حيدر حب الله