2 - أن يكون الجهل جهلًا بالحكم لا الموضوع ، كأن يشرب الخمر وهو لا يعلم بحرمة شربها ، وهنا المعروف بينهم هو وجوب الإرشاد والتعليم الذي اعتبروه وجوباً مغايراً لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والذي نراه أنّ أدلة الأمر بالمعروف تشمل هذه الموارد لا أقلّ في غالب حالاتها ، وإذا لم تشملها فأدلّة عدم كتمان الدين وبذل العلم ووجوب التبليغ - كآية النفر - يمكنها أن تساعد هنا ، وإن ضمّت إلى أدلة الأمر والنهي كانت الدلالات أوضح وأعمق حينئذٍ .
فتعليم الدين واجب لا فقط الفقه منه ؛ لأنّ أدلة الأمر والنهي شاملة ومستوعبة ، وكذا آية النفر - بعد الغضّ عن إشكالية تفسيرها من حيث التردّد بين الجهاد وطلب العلم - لأنّ عنوان الفقه والتفقّه الواردين في الكتاب والسنّة لا ينحصران - لا لغةً ولا عرفاً - بما بتنا نسمّيه اليوم بالفقه ، وإنما يشمل مطلق فهم الدين ، لكنّ آية النفر ظاهرة في الإنذار لا في مطلق الإخبار بأمور الدين ، كما ألمحنا لذلك في موضعه من مباحث حجية خبر الواحد .
وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ عناوين : الأمر بالمعروف النهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والإنذار للناس والأقوام ونحوها هي عناوين اتصاف أو بيان لظاهرة ، فلا تشمل كلّ مورد مورد ، وإنما المطلوب اتصاف كلّ عالم بالدين - مهما كان علمه سواء انضوى في سلك المؤسّسة الدينية أم لا . . - اتصافه بأنّه ممن يبذل العلم وينذر الناس ويأمر بمحاسن الأمور وينهى عن منكراتها وهكذا فليعلم ذلك جيداً .
3 - أن لا يكون هناك جهل ، بل غفلة ونسيان ، وقد صار الجواب واضحاً مما تقدّم ؛ فإن كان المورد ممّا يصدق معه المعروف والمنكر وجب التنبيه ، وإلا فلا يجب .
نعم ، في بعض الموارد إذا دلّت أحاديث خاصة معتبرة على عدم لزوم تنبيه الجاهل أو الغافل أو الناسي أخذ بها ؛ للدليل .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 407
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٧