الإعلام بالموضوعات في غير ما علم عدم رضا الشارع بوقوعه أو تفويته غير واجب ، حيث نوقش دليل الوجوب بعدّة وجوه أهمّها أصالة عدم وجوب الإعلام في الموضوعات ، كما استدلّ بها الشيخ حسن في المعالم وتبعه غيره « 1 » .
وحتى تتمّ الأصالة المذكورة هنا لابد من رفع أدلّة الأمر والنهي بالتقريب الذي أسلفناه ، ولهذا ذكروا أنّ وصف المعروف والمنكر لا يتحقّقان مع جهل الطرف الآخر بالموضوع أو غفلته ؛ لأنّ المفروض عدم توجّه الخطاب لهما ، وقد بيّنت فلسفة هذا الأمر بأنّ الأحكام الشرعية قائمة على ما هو الظاهر في نظر المكلّف لا على الواقع ونفس الأمر حيث تبنى الشريعة على التسهيل ؛ من هنا لا معنى للتضييق في مثل هذه الأمور « 2 » .
وقد ذكر السيد الخوئي أنّ أدلّة الأمر والنهي مختصّة بما إذا كان صدور الفعل من الفاعل منكراً ، ومع الجهل بالواقع لا يقع هذا الاتصاف ، فلا معنى للأمر والنهي هنا « 3 » .
إذن ، فالمعيار في إجراء أصالة البراءة عن وجوب الإعلام في الموضوعات الخارجية هو عدم شمول أدلّة الأمر والنهي لهذا المورد ، وإلا تقدّمت الأدلّة هذه على الأصول العملية ، كما هو واضح .
والصحيح أن يقال : إنّ الفقهاء تعرّضوا لهذا الموضوع في إطار قضيّة النجاسة والطهارة في الغالب ، وربما ترك المثال تأثيراً عليهم ، وهو أمرٌ كثيراً ما يقع ، فيما كان المفروض أن يكون التركيز على هذا الموضوع في مباحث التعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ ليأخذ طابعه التقعيدي ، ولعدم تعرّضهم للموضوع في إطار
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 198 .