تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ونحوه لتقصير ، حيث احتاط بعضهم بالإرشاد « 1 » - : 1 - أن يكون الجهل جهلًا بالموضوع لا بالحكم ، فهنا يمكن أن يقال : إنّ ظاهر أدلّة الأمر والنهي أو الإرشاد والتعليم هو التمركز على المعروف والمنكر ، وهما عنوانان واقعيان ، فشرب الخمر منكرٌ وأمرٌ غير حسن ، حتى لو ارتكبه شخص بظنّ أن ما في الكوب ماءً ، فهذا لا يصيّر شرب الخمر غير منكر ، وبعبارة ثانية : الظاهر من الأدلّة أنّ المعروف والمنكر والخير والشر صفات فعلية وليست صفات فاعلية فقط ، فصحيح أنه لا يوجد منكر فاعلي أو قبح فاعلي هنا ؛ نظراً لجهل الفاعل بخمرية السائل الذي شربه ، لكنّ المنكر الفعلي والقبح الفعلي ما زالا موجودين ، وظاهر الأدلّة توصيف الأفعال لا توصيف حال الفاعلين ما لم يكن حال الفاعل ذا تأثير في وصف الفعل نفسه وصفاً يحقق به موضوع الحكم الشرعي ، ومعه لا فرق بين العالم بالموضوع والجاهل به من هذه الناحية ، فيفترض الالتزام بوجوب الأمر والنهي أو الإرشاد والتعليم في حالة الجهل بالموضوع كحالة العلم به تماماً . وقد تعرّض الفقهاء لمسألة الإعلام والإرشاد في الموضوعات الخارجية في جملة من المواضع في كتبهم الفقهية ، مثل مباحث الطهارة والنجاسة ، حين تحدّثوا عن حكم إعلام الغير بالنجاسة ، وفي كتاب البيع في مسألة بيع الدهن المتنجّس ولزوم الإخبار بنجاسته ، وفي مسألة أخذ الأجرة على الواجبات « 2 » . وقد نُسب إلى العلامة الحلّي وبعض الفضلاء وجوب إعلام الغير بالنجاسة ؛ مستدلًا على ذلك بأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 3 » ، لكنّ المتداول بينهم أنّ
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 466 . ( 2 ) لاحظ : الحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 488 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 351 ؛ وانظر مظانّ البحث عند الشيخ محمد علي الأنصاري ، الموسوعة الفقهية الميسّرة 2 : 108 . ( 3 ) انظر النسبة في كلمات المحدّث البحراني في الحدائق 5 : 261 .