تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
المعروف في حقّ هذا الشخص على الوضوء الضرري أو غير ذلك ؛ لأننا قد لا نحرز وجود مصلحة في الفعل في مثل هذه الحالات حتى يكون الفعل معروفاً ، أو نحرز وجود مصلحة لكن توجد مفاسد في مقابلها كتضرّر البدن وهكذا . . ففي هذه الحالات جميعها لا يحرز تحقّق الموضوع - وهو المعروف والمنكر - في حقّ هذا الشخص حتى نأمره أو ننهاه ، فدليل وجوب الأمر والنهي لا يجريان هنا أو لا يحرز جريانهما ، ويكون التمسّك بهما هنا من التمسّك بالعام في غير مورده أو في الشبهة المصداقية له ، ولو حصل تحقق العنوان جرى فيه ما سيأتي . الحالة الثانية : أن يكون ذلك لأجل تعنون الفاعل والتارك بالعنوان الظاهري الثانوي ، كما في حالة الجهل بالحكم لعدم الاطلاع إطلاقاً أو الجهل بالموضوع ، بل وكذلك حالة النسيان للحكم أو الموضوع والغفلة عن أحدهما أو عنهما معاً ، كما أنّ الجهل بالحكم قد يكون جهلًا بسيطاً بسبب أو بآخر ، وقد يكون مركّباً ، كما في حالات اختلاف المجتهدين ، ومنه تنبثق قضية الاختلاف في الاجتهاد والتقليد ، كما لو اجتهد زيدٌ فقال بوجوب صلاة الجمعة ، واجتهد عمرو فقال بحرمتها في عصر الغيبة وفقاً للاعتقاد الإمامي ، وكما لو قلّد زيد أحد المجتهدين الذين يفتون بجواز كشف الفخذين للرجل فيما قلّد عمرو مجتهداً آخر يفتي بحرمة ذلك وفقاً للاجتهاد السنّي . . ففي هذه الحالات كلّها هل يظلّ حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ساري المفعول أم لا معنى له حينئذٍ ؟ وأين هو دور الإرشاد والتعليم في مثل هذه الحالات ؟ ولو فرضنا أنّه سقط وجوب الأمر والنهي ، وثبت وجوبٌ آخر وهو وجوب الإرشاد والتعليم ، فهل يستوعب هذا الوجوب هذه الحالات ، فيجب على المجتهد إرشاد المجتهد الآخر ، ويجب على المقلّد إرشاد المقلّد الآخر ولو بإقناعه بعدم تقليد ذلك المجتهد وهكذا أم أنّ هذا الحكم أيضاً لا معنى له ؟