يعيق قدرته على التحقيق ، ثم يترك ، فهنا مورد الأمر والنهي ، أما مع الجهل فلا معنى للأمر والنهي وإنما المورد هو مورد تعليم الجاهل وإرشاده ، وبهذا ظهر تمييز مهم جداً هنا بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين مبدأ تعليم الجاهلين وإرشاد الضالّين ، فهما يمتازان باختلاف موضوعهما ، ففي الأول الموضوع هو فاعل المنكر أو تارك المعروف مع علمه بالحكم وتنجّزه عليه ، أما في الثاني فالموضوع هو الفاعل والتارك مع جهله بالحكم الشرعي .
وقد ذكر بعض الفقهاء - مثل السيد الخميني - أنّ صورة الوظيفة في الحالتين مختلفة ، ففي حالة البيان يمكن بيان الحكم وذكر المصالح والمفاسد ، أما في حالة الأمر والنهي فلابد أن تكون هناك حيثية الآمرية والناهوية والإنكار لا مجرد بيان الحكم « 1 » .
هذه هي الصورة التي طرحها الفقهاء هنا ، وقد وجدت أنّ متأخري المتأخرين في القرن الأخير كانوا أكثر من أثار هذا الموضوع وطرحوه باهتمام وتركيز أكبر .
وعلى أية حال ، يُفترض أن نبحث هذا الموضوع ضمن فهرسة تستوعب الحالات التي نواجهها هنا ، وذلك على الشكل التالي :
إنّ عدم تنجّز التكليف على فاعل المنكر أو تارك المعروف يمكن أن يتصوّر في حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون ذلك لأجل تعنون الفاعل والتارك بالعنوان الواقعي الثانوي ، كما في صورة الاضطرار ولزوم الضرر أو الحرج وفي صور العجز وعدم القدرة ، كما لو كان عاجزاً عن الجهاد ، أو غير قادرٍ على الحضور لصلاة الجمعة لعجز بدني ، أو كان في الوضوء ضررٌ عليه ، أو كان في الأمر الفلاني حرج . . وهكذا فهنا في مثل هذه الحال لا يجب الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر ؛ لعدم صدق
هامش
( 1 ) لاحظ ذلك من : تحرير الوسيلة 1 : 464 - 465 ؛ والمنتظري ، الأحكام الشرعية : 367 .