والمنهي قد تنجّز الحكم في حقهما ، أما لو لم يتنجّز - كما لو كان الفاعل معذوراً في الفعل والتارك معذوراً في الترك ، مهما كان سبب العذر - فلا موضوع للأمر والنهي حينئذٍ « 1 » ، بل ذهب بعضهم لعدم جواز أمره ونهيه في هذه الحال « 2 » .
ومثال ذلك أن يترك القيام في الصلاة لعدم القدرة ، أو يشرب النجاسة لأنه مضطرّ لذلك صحّياً ، أو لا يصل الرحم لعجز بدني عن الخروج من البيت ، ففي هذه الحالات لا معنى لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .
وقد ذكر الفقهاء أنّ من أبرز موارد عدم التنجّز هو الجهل بالحكم والموضوع أو بأحدهما ولو نتيجة الاختلاف في الاجتهاد والتقليد ، الذي أصّل فيه فقهاء أهل السنّة قاعدة عرفت باسم ( لا إنكار في مسائل الخلاف ) ، واستثنى بعض الفقهاء - مثل السيد السيستاني - ما لا يرضى الشارع بوقوعه على كلّ حال ، كقتل النفس المحترمة ، فإنه يجب الأمر والنهي هنا « 3 » ، وقد يثبت الوجوب من باب الإرشاد لا من باب الأمر والنهي « 4 » .
ومعنى هذا كلّه عند ضمّه إلى بعضه أنّ مورد الأمر والنهي هو مورد تنجّز التكليف على المأمور والمنهي بحيث يكون عالماً بالحكم والموضوع ولا يوجد ما
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محسن الحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 488 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 351 ؛ والخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 466 ؛ والروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 374 ؛ والخراساني ، منهاج الصالحين 2 : 394 - 395 ؛ والكلبايكاني ، مجمع المسائل 1 : 395 - 396 ؛ والسبزواري ، مهذب الأحكام 15 : 221 ؛ وزين الدين ، كلمة التقوى 2 : 307 .
( 2 ) راجع : مهذب الأحكام 15 : 268 .
( 3 ) راجع : السيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 416 - 417 ؛ والخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 446 ؛ وزين الدين ، كلمة التقوى 2 : 321 .
( 4 ) راجع : محمد إسحاق الفياض ، منهاج الصالحين 2 : 93 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 13 : 245 .