تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
البدائل من جهة ثانية ، وعلى المؤسّسة الدينية العمل في هذا المجال بانتظام ، وهنا يبرز دور الندوات والمؤتمرات البحثية الجادّة والمجلات والنشريات الدورية المتخصّصة بهذا المجال ، ورفع خبروية العاملين في هذا المضمار بالأخذ بأسباب العصر والانفتاح على الطرق الحديثة في التأثير والتخاطب ، والله الموفّق والمعين . وختاماً ، تجدر الإشارة إلى أنّ بعض مصادر الفقه السنّي تحدّثت عن شرط الذكورة في المحتسب ، انطلاقاً من أنّ الحسبة ولاية والمرأة لا تولّى ، وهذا بحث في الولاية لا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلا فالمرأة يمكنها أمر الرجال والنساء ، وليس مطلق الأمر ولاية . نعم قد يصاحب نصبها لهذه المهمّة بعض الولايات ممّا يبحث في محلّه مدى جوازه وعدمه ، فلا نطيل ، وقد سبق أن أشرنا في الفصل الأولّ من هذا الكتاب إلى أنّ الآيات القرآنية تشمل الرجال والنساء هنا ، بل قد نصّت الآية الكريمة على أمر المؤمنات بالمعروف ، قال تعالى :
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
( التوبة : 71 ) ، وحال شرط الحريّة - مقابل الرقية والعبوديّة - في الآمر الناهي كحال شرط الذكورة ؛ حيث تشمل إطلاقات النصوص الجميع . بهذا ظهر أنّ ما ذكروه من شروط وجوب للآمر والناهي كلّه غير ثابت ، سوى شروط التكليف العامّة ، وإلا فالإسلام والعدالة والذكورة والحريّة والعلم بالمعروف والمنكر ليست شروطاً على تفصيل في الأخير .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 398 | حيدر حب الله