وفقاً لأساسيات فهمنا لهويّة هذه الفريضة .
فقه الأمر والنهي أو حاجة الداعية إلى التأهيل والترشيد
نشير هنا أخيراً إلى أنه بعد ثبوت وجوب الأمر والنهي على المكلّف يجب عليه - لا سيما المتصدّي لمثل هذه الفريضة - أن يتعلّم أحكامها ؛ من كيفيتها وآلياتها وما يجوز فيها أو يصحّ وما لا يجوز ولا يصحّ ، حتى لا يقع في الحرام وهو يأمر بالمعروف وينهى عن الحرام .
والمستند في ذلك ما دلّ على وجوب تعلّم الإنسان للقضايا الابتلائية التي يواجهها ويبتلي بها كما ذكروه في حديثهم في مباحث الاجتهاد والتقليد ، وحيث صار الأمر والنهي من المسائل الابتلائية بالنسبة إليه ، فعليه تعلّم أحكامهما ولو مختصراً حتى تصدر منه هذه الفريضة على وجهها الشرعي الصحيح .
وفي هذا السياق يمكن تسجيل ملاحظة على بعض الدعاة والوعّاظ والخطباء الذين لم يتأمّلوا أو يدرسوا جيداً مباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا سيما قواعد التزاحم الجارية في هذه الفريضة على المستوى الميداني ، ممّا أوقعهم في أخطاء كثيرة ارتدّت سلباً على الحركة الوعظية والتوجيهية والإصلاحية في المجتمع ، ونفّرت في بعض الأحيان الناس من الدين ومن القيم السامية ، حتى وجدنا في بعض البلدان التي تتواجد فيها هيئات الأمر بالمعروف النهي عن المنكر - مثل إيران - بعض الإهمال للبرامج المستمرّة في مقابل حالات اندفاع بين الفينة والأخرى لفرض المسائل الشرعيّة كمسألة الحجاب فرضاً بطريقة قد تبدو أحياناً بوليسيّة .
من هنا ، يلزم على المتصدّين للشأن الدعوى القيام بدورات تأهيليّة في دراسة المسائل الشرعيّة لهذه الفريضة بطريقة تفصيلية وليست عامّة من جهة ، وكذلك دراسة التجارب الميدانيّة التي لها دور كبير في فهم آليات التطبيق ومواقع اختيار