تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أحدهما ووجوب الآخر ، ولا يعلم أيّهما الحرام ، أو أخبره الثقة بأنه يفعل حراماً ما في المسجد فراقبه ولم يعرف ما هو الحرام ؛ لجهله بالمحرّمات وهكذا ، ولعلّه لهذا يكتفى بالإجمال . هذه هي أدلّة القول بأن الوجوب مشروط بالعلم المعروف والمنكر ، وقد تبيّن أنها بأجمعها غير تامّة ، فضلًا عن دلالتها على شرط الفقاهة في الآمر والناهي ، بل وكذا المحتسب . ولابدّ لنا أن نرى ما هو الدليل عند القائلين بعدم هذا الشرط ، وخلاصته أنه بعد مناقشة أدلّة القائلين بالشرط المذكور نعرف أنّ أدلّة وجوب الأمر والنهي شاملة للعالم والجاهل ، وحيث لم يقم دليل على تقييد هذا الوجوب بالعلم أمكن الأخذ بالإطلاق ليشمل الجاهل ، نعم بعد شموله له يجب عليه التعلّم بوصفه مقدّمةً وجودية للأمروالنهي « 1 » ، والقول بأنّ الأمر بالمعروف ليس من الواجبات التي تتوقّف على مقدّمات لإعدادها ، وانما تفرض بمجرّد تحقق المنكر ، والتعلّم غير واجب « 2 » . . مردودٌ بوجوب التعلّم فيما يبتلي به المكلّف ، وعدم تعلّمه قبل الابتلاء لا يعذره . والتحقيق في هذه المسألة ان يقال : تارةً نفهم فريضة الأمر والنهي كما فهمها المشهور من أنها فريضة فردية تخاطب الفرد بملاحظة هذا المنكر أو ذاك مما صدر أمامه ، وأخرى نفهمها فريضةً مجتمعية ذات بُعدين : أحدهما عام وهو كون الأمّة متصفة بأنها تعيش حالة الأمر والنهي ، وثانيهما خاصّ وهو وجود فئة من هذه الأمة متصدّية لشؤون الأمر والنهي والوعظ والإنذار والإرشاد . فإذا بني على الفهم الأوّل فلا يبعد نفي اشتراط العلم بالمعروف والمنكر ؛ لعدم
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 486 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 101 - 102 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 367 .