وجود دليل مقيّد ، فيما لو أحرز تحقّق المنكر في الخارج ولو مع جهله به ، لكنّ هذا الكلام لا يجري في مورد العلم الإجمالي بصدور المعصية من بعض الناس مع عدم علمه بها وعدم إحراز قيام من به الكفاية لها ؛ وذلك لقيام سيرة المتشرّعة على عدم وجوب التعلّم بمجرّد ذلك ، وإلا لزم أن يتعلّم الجميع ؛ لأنّ هذا العلم الإجمالي بصدور المعاصي من بعض الناس لا يكاد ينفكّ عنه شخص عبر التاريخ ، فلو كان يجب التعلّم لوصلتنا نصوص من الكتاب والسنّة بذلك ، فلا يبعد القول بعدم وجوب الأمر والنهي في مثل هذه العلوم الإجمالية العامّة ، ولا سيما بعدما وسّعنا مفهوم الأمر والنهي لما يشمل إرشاد الجاهل كما تقدّم .
أما إذا بني على الفهم الثاني الذي اخترناه ، فهنا لا يبعد الوجوب مطلقاً ؛ لأنّ معنى ذلك أنّ الأمة لا تعيش ظاهرة النهي والتناهي بالمقدار الكافي للوجود الاجتماعي لهذه الظاهرة ، أو أنه لا توجد جماعة متولّية متصدّية لشأن الأمر والنهي مع العلم بوجود المعاصي في المجتمع ولو بنحو العلم الإجمالي المتقدّم ، فهنا يؤخذ بالإطلاقات للإلزام بتحقيق الظاهرة الوعظية وتحقيق الجماعة الواعظة كذلك ، ولهذا أمرت الآية بالتفقّه في الدين من الجماعة والطائفة الخاصّة لتحقيق الإنذار بعد الرجوع إلى قومهم ، فتكون قد أمرت بالتعلّم مقدّمةً لإنذار الناس . وليعلم بأن التعلّم والتفقه مقدّمةً للإنذار يكون بالحصول على المعرفة بالدين بقيام الحجّة عليه ، ويتساوى هنا في بحث الأمر والنهي الحصول على الدين باليقين أو الاطمئنان أو الظنّ المعتبر أو الأصل العملي أو فتوى المقلَّد أو غير ذلك ، مما هو معتبر ، كما أشار له السيد الخميني وغيره « 1 » .
وعليه فما رأيناه في كلمات السيد السيستاني والسيد فضل الله صحيحٌ في الجملة
هامش
( 1 ) الخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 466 ؛ وأحمد المطهري ، مستند تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) : 35 - 36 ؛ واللنكراني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 43 .