كلّما تمكّن المكلّف من تحصيل المعرفة بالمنكر والمعروف ولو من خلال التعلّم وجب عليه ؛ لصدق القدرة في هذه الحال بالنسبة إليه ، مع أنّ ظاهر الحديث سقوط التكليف موضوعاً لا بالعصيان الناشئ عن عدم التعلّم وتعجيز النفس « 1 » .
وهذه المناقشة صحيحة ؛ فإنّ المحقق العراقي عندما أرجع شرط العلم إلى شرط القدرة فمن الطبيعي أن يكون التكليف مشروطاً بالقدرة ، فتصوّرَ أنه في ظرف الجهل لا توجد قدرة ، مع أنّ القدرة موجودة في الجملة ، وذلك عبر التعلّم لتحقيق القدرة الفعلية على الأمر والنهي ، فلا يكون كلامه صحيحاً .
فالصحيح هو المناقشة السندية في هذا الخبر .
ومنها : خبر أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا ينبغي للرجل أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يكون فيه خصال ثلاث : رفيق بما يأمر ، رفيق بما ينهى ، عالم بما ينهى ، عدل فيها ينهى » « 2 » ، فإنّ هذا الخبر لا يدلّ على شرط الوجوب لأنّ الرفق ليس شرط وجوب يقيناً ، وإنّما يريد أن يقول بأنّ عليك تربية نفسك كي يكون أمرك بالمعروف صحيحاً فتكون من قبيل شرط الوجود .
ومنها : خبر ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تأمر بالمعروف ولا تنه عن المنكر حتى تكون عالماً ، وتعلم ما تأمر به » « 3 » ، فهو أيضاً ينهى عن الأمر والنهي ما دام لا علم له ، لكنّه لا يعني إسقاط الأمر والنهي في حال عدم العلم ، إذ يمكن أن يراد أنّه يجب عليك العلم ثم الأمر فلا تأمر حتى تعلم .
وعليه فالنصوص الخاصّة لا تنهض دليلًا في موضوع البحث .
3 - ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّه إذا كان الإنسان جاهلًا بالحكم الشرعي
هامش
( 1 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 184 .
( 2 ) كنز العمّال 3 : 74 .
( 3 ) المصدر نفسه .