يهتدي سبيلًا . . هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلا فلا » « 1 » ، فإنّ هذا الحديث استخدم أداة الحصر في مقطعه الأوّل فحصر الوجوب بالعالم بالمعروف من المنكر ، بل عاد وصرّح بأنّه لا يجب على الذي لا يهتدي سبيلًا ، في إشارةٍ إلى الجاهل ، كما أنّ المقطع الثاني واضح في مفهومه ومنطوقه بالحصر في المعرفة .
وقد يناقش أولًا : بما قلناه غير مرّة من أنّ هذا الخبر ضعيف السند بمسعدة بن صدقة نفسه .
وثانياً : بما ذكره المحقّق العراقي ، من أنّ هذا الخبر مسوقٌ لبيان شروط الوجوب وهي : العلم والطاعة والقوّة ، فتكون داخلةً تحت شرط وجوبي واحد ، وهو القدرة على الواجب وليست شروطاً مستقلّة ، فإنه عندما تشرط الرواية الوجوب بعنوان « المطاع » فهذا معناه أنه لا يجب الأمر والنهي إلا بعد إحراز عنوان المطاعية ، مع أنهم ذكروا أنه يكفي احتمال التأثير ولو لم يحرز عنوان أنه سيُطاع من طرف المأمور والنهي . وهذا معناه أنّ الرواية تريد حالة عدم التأثير مطلقاً ، وهذا يعني عندما لا يكون هناك تأثير بالمرّة أنّ الآمر والناهي غير قادر على تحقيق الغرض ؛ لأنه لا يطاع ، والكلام عينه - بوحدة السياق - يجري في شرط العلم ، فيكون راجعاً لشرط القدرة ، وهي من الشروط العقلية « 2 » .
وكأنّ المحقق العراقي يريد إلغاء عنوانيّة شرط العلم ليرجعه إلى شرط القدرة ، فمناقشته ليست في أصل الشرط ، وإنما في هويّته .
ونوقش بأنه إذا أراد القدرة العقلية فهي شرط حدوثاً لا بقاءً ، وهذا معناه أنه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 59 - 60 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 126 - 127 ، ب 2 من كتاب الأمر والنهي ، ح 1 .
( 2 ) راجع : العراقي ، شرح التبصرة 4 : 448 - 449 .