تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
عليه تعلّم الأحكام التي يكون في معرض الابتلاء بها في سلوكه وعلاقاته وعباداته ومعاملاته ، فيتوفّر عنده رصيدٌ من العلم يقدر من خلاله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيما عدا ذلك لا يجب عليه تعلّم الأزيد من ذلك كمقدّمة للأمر والنهي ، إلا أن يتعيّن عليه التصدّي لما يُعلم وجوده إجمالًا من الفساد ، ولا يوجد من هو أجدر منه بذلك ، فيجب عليه التعلّم حينئذٍ لمواجهة الفساد والقيام بالواجب المنحصر فيه ، وكذلك الحكم لو انحصرت الجدارة بمجموعة معيّنة قادرة على الأمر والنهي لولا جهلها بالمعروف والمنكر ، فحينئذٍ يجب على هؤلاء جميعاً تعلّم المعروف والمنكر على نحو الوجوب الكفائي من أجل القيام بواجب الأمر والنهي ، فإذا تصدّى أحدهم للتعلّم ممّن تكون له الكفاءة والكفاية سقط الوجوب عن الباقين » « 1 » . وقد ذكروا أنّ هذا الرأي - أي اشتراط الوجوب بالعلم ، ولو إجمالًا - هو المشهور « 2 » ، بل لا خلاف فيه « 3 » . وذهب بعضهم إلى ما هو أزيد من ذلك على مستوى الحسبة ، فقد قال الشيزري الشافعي بوجوب أن يكون المحتسب فقيهاً عارفاً بأحكام الشريعة « 4 » ، وطرح ابن الاخوة القرشي وجهتي نظر في أنّ الشرط هل هو الاجتهاد الشرعي أو العرفي « 5 » ، ولعلّ وجوبه هذا وجوبٌ مقدّمي لا شرطاً في الوجوب . وخالف في أصل هذا الشرط بعض العلماء « 6 » ، وجعلوه كأمر المحدث بالصلاة
هامش
( 1 ) فضل الله ، فقه الشريعة 1 : 518 - 519 . ( 2 ) العراقي ، شرح التبصرة 4 : 447 . ( 3 ) العلامة الحلي ، منتهى المطلب 2 : 993 . ( 4 ) عبد الرحمن الشيزري الشافعي ، كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة : 6 . ( 5 ) راجع : معالم القربة في أحكام الحسبة : 53 . ( 6 ) الكركي ، جامع المقاصد 3 : 486 ؛ والشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 3 : 101 ؛ والقمي ،