تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
من حيث وجوب المقدّمة عليه ، وهي الطهارة . ولابدّ لنا من استعراض الأدلّة المترقبة لهذا الشرط ؛ للنظر في مدى صحّتها ، ثم تحليل معطيات الفريق الآخر ، إن شاء الله . وأبرز الأدلّة على هذا الشرط - بعد حذف الإجماع والشهرة لمدركيّتهما - ما يلي : 1 - إنّه إذا لم يكن المكلّف عالماً بالمعروف والمنكر فقد يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ، ومعنى ذلك أنّ العلم كالاستطاعة للحجّ ، فلا يجب الأمر إلا بعده ، ومعه يكون الجاهل معذوراً « 1 » . ويناقش أولًا : بأنّ معنى هذا الكلام أنه لا يجب عليه الأمر والنهي في ظرف جهله ، لكنّ الكلام في أنه هل يجب عليه - بخطاب الأمر والنهي - أن يحصّل العلم للأمن حينئذ من الغلط وارتكاب الخطأ في تنفيذ هذه الفريضة أم لا ؟ فإنّ هذا هو ما يقوله الطرف الآخر القائل بالوجوب ، ومعه فيكون الأمر والنهي مشروطين وجوداً بالعلم لا وجوباً . وهذا غير الاستطاعة بالنسبة للحجّ فإنّ دليل الوجوب بنفسه لم يجعل الوجوب إلا على المستطيع ، أما هنا فأدلّة الأمر والنهي الواردة في الكتاب والسنّة ليس فيها مثل هذا التقييد أو التضييق ، ولو كان فهو الذي يجب إبرازه لا ما تقدّم . 2 - الاستناد إلى الأخبار الخاصّة ، فمنها : خبر مسعدة بن صدقة المتقدّم ، وفيه : « إنما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا
هامش
مباني منهاج الصالحين 7 : 146 - 147 ؛ واللنكراني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 42 . ( 1 ) انظر : القاضي عبد الجبار المعتزلي ، شرح الأصول الخمسة : 89 ؛ والقاسم بن محمد بن علي الزيدي ، الأساس لعقائد الأكياس : 162 ؛ وأحمد بن محمد بن صلاح الشرفي الزيدي ، عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس 2 : 214 ؛ والشيخ النجفي ، جواهر الكلام 21 : 366 ؛ والحسين بن بدر الدين ، ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة : 490 - 491 .