تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
» « 1 » .
أما صاحب الجواهر فاحتمل - فيما يبدو - عوده إلى الكذب ، على أساس احتمال توجّه اللوم على الإخبار أنه فعل مع أنّه لم يفعل « 2 » .
لكنّ الإنصاف أنّ تفسير المحقق النجفي غير واضح ؛ إذ كان الأنسب النفي ب - ( لم ) بدل ( لا ) في قوله ( لا تفعلون ) ، خصوصاً مع دخول الفعل المضارع المفيد للاستمرارية والإشارة إلى حالة لا مجرّد حدث .
أما كلام المحقق الأردبيلي ، فهو وجيه ، بمعنى النهي عن الوعد بشيء لا يقوم به الإنسان ، لا سيما وأنه استخدم مادة ( القول ) وليس مادة ( الأمر ) أو ( الوعظ ) أو نحوهما ، يُدعم ذلك بالروايتين المتقدمتين ، وهما من الناحية السندية ثابتتان على المشهور .
إلا أنّه مع ذلك يفضّل الأخذ بالإطلاق بحيث يكون القصد أنّ الإمام طبّق القول ولا عمل على الوعد ؛ لأنّه أحد مصاديقه ، لا أنّه ينحصر به ، ويطبّق أيضاً على بحث الأمر والنهي ، وبالتفسير الذي ذكرناه ( أولًا ) يفهم أنّ الذم توجّه إلى ترك العمل لا إلى القول ، فتدلّ الآية على وجوب فعل المعروف وحفظ الوعد .
لكنّ الالتزام بذلك مطلقاً في كلّ معروف ومنكر مشكل ؛ إذ يلزم منه وجوب فعل المستحب لو أمر به أو ترك المكروه لو نهى عنه ، لا سيما بعد تعميمنا مفهوم المعروف لأوسع من دائرة الإلزامات الفقهية .
ولحلّ هذه القضية لا يبعد الالتزام بعنوان جديد ، وهو أنّ هذه النصوص القرآنية والحديثية تؤسّس حكماً جديداً قائماً بنفسه ، وهو أنّ الإنسان عليه أن لا يكون قوله على خلاف فعله ، فيجب عليه القول أو يستحب أو يجوز ، لكن لا يجوز
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 363 - 364 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 374 .