هذا الحديث .
2 - إنّ الحديث لو تمّ سنداً دلّ على عدم اشتراط ترك المنكر كلّه ، فلا ينافي الروايات المتقدّمة التي قلنا بأنّ ظاهرها اشتراط ترك خصوص المنكر الذي ينهى عنه ، فيمكن الجمع بين الروايات بلا أيّ معارضة ، وتكون النتيجة عدم اشتراط العدالة مع اشتراط ترك ما ينهى عنه .
ثامناً : ذكر الشيخ محمد مهدي النراقي أنّ النصوص التي تشرط العدالة في الآمر الناهي يمكن فهمها مختصّةً بالحاكم والراعي دون الرعيّة وسائر الناس ، ومن الواضح أنّ إمام المسلمين لابدّ فيه من العدالة كما ذكروا ، فيكون ذلك شرطاً فيه بملاحظة مقامه لا بملاحظة الأمر والنهي بنفسيهما « 1 » .
ولكنّ هذا الكلام ، وإن احتملته بعض النصوص هنا أو هناك ، غير ظاهر منها بعد إطلاقها وعدم وجود إشارات واضحة فيها لهذا التخصيص .
تاسعاً : ذكر المحقّق الأردبيلي في التعليق على آيات سورة الصفّ المتقدّمة ، أنه يمكن أن يراد منها الوعد بشيء باللسان والقول مع عدم فعله ، فتكون دالّةً على حرمة خلف الوعد ؛ وأجنبيةً تماماً عن مورد بحثنا « 2 » ؛ يدعم ذلك ببعض الروايات ، مثل ما جاء في عهد الأشتر حيث قال : « وإياك والمنّ على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد . . . والخلف يوجب المقت عند الله والناس ، قال الله تعالى :
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
. . . » « 3 » ، وفي خبر هشام بن سالم - الصحيح على المشهور - قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرّض ؛ وذلك قوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا
هامش
( 1 ) جامع السعادات 2 : 188 .
( 2 ) زبدة البيان : 359 .
( 3 ) نهج البلاغة 3 : 109 ؛ وتحف العقول : 147 .