تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فهذه الأخبار ضعيفة السند برمّتها ، بل وحتى غيرها أيضاً مما لم نذكره اختصاراً . سادساً : إنّ هذه الأخبار فيها ما لا يدلّ على المطلوب ، بصرف النظر عن سندها ، فالخبر الأول يأمر بالأخذ بما يأمر وترك ما ينهى ، ولا بيان فيه لاشتراط الأمر والنهي بشيء أو ذمّ الأمر والنهي في هذه الحال . وأما الخبر الثاني ، فهو ظاهرٌ - بقرينة ذيله - في دعوى السيد الخوانساري المتقدمة ؛ إذ لا يمكن أن يشرط الوجوب بالرفق والعدل حال الأمر والنهي ، فهذا كشرط وجوب الصلاة بأن يجهر بفاتحتها ؛ فيكون هذا الخبر موجباً لتطبيق الآمر الناهي ما يقوله على نفسه ، لا لسقوط وجوب الأمر والنهي . وأما الخبر الثالث ؛ فهو ظاهر في ذمّ النفاق الذي علامته اختلاف القول عن الفعل ؛ فيكون الجواب عليه بما أجبنا به عن الاستدلال بالآيات آنفاً . نعم ، الخبر الأخير له دلالة في هذا المجال . أما خبر النهي بعد التناهي ، فقد أجاب عنه ابن أبي الحديد - ويبدو متابعته من العلامة المجلسي - بأنّ الترتيب هنا بين الأمر والنهي ، والأمر بالتناهي ، فكأنّ الإمام يريد أن يقولوا : إنني أمرتكم أولًا بترك المنكر ، ثم أمرتكم بالنهي عنه ، ولا يريد أن يجعل وجوب النهي متفرّعاً على ترك المنكر خارجاً « 1 » . وهو محتمل ، وإن لم يكن المضمون واضحاً ، فقد أمر الله بالأمر والنهي مع سائر الواجبات وفي عرضها ، وكذلك نهى عن المحرّمات إلى جانب أمره بالنهي عنها ، فلم يظهر لنا وجه هذا الترتيب ، فالأقرب أن يراد إننا أمرنا بالنهي الواقع بعد الانتهاء ؛ إما بنحو شرط الوجوب وإما بنحو شرط الواجب ، كما ذكر السيد الخوانساري . سابعاً : هذه الروايات تعارضها روايات أخر ، ففي الخبر الوارد في إرشاد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 : 170 ؛ وبحار الأنوار 34 : 239 .