السنّة » من أنّ المتقدّمين من الإماميّة كان يسلكون نهج الوثوق لا فقط الوثاقة في رجال السند .
وأما مرفوعة ابن أبي عمير ، فهي ضعيفة بالإرسال أيضاً ، ولا نبني على أنّ مراسيل ابن أبي عمير حجّةٌ معتبرة ، وفاقاً للسيد الخوئي ، كما حقّقناه مفصّلًا في علم الرجال .
وأما خبر أبي حمزة ، فبصرف النظر عن ورود الخبر عن ابن عباس في أمالي كلٍّ من الطوسي والمفيد ، وكذلك إرساله في نهج البلاغة وخصائص الأئمة للشريف الرضي . . ضعيف السند في أمالي الصدوق بجعفر بن محمد بن مسرور - شيخ الصدوق - فهو مهمل في كتب الرجال « 1 » ، وتوثيقه مبنيٌّ على ترحّم الشيخ الصدوق وترضّيه عليه عدّة مرات ، وهو لا يدلّ على التوثيق ؛ إذ الرحمة على الميت - لا سيما الأستاذ - أمرٌ حسن مستحب ، حتى لو لم تثبت وثاقته ، وهذا واضح .
كما أنّه ضعيف السند في « الكافي » ، بعبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، الذي شهد النجاشي بضعفه ، ولم يوثقه أحد « 2 » .
وأما الخبر الآخر للإمام علي حول النهي بعد التناهي ، فهو ضعيفٌ بالإرسال ، حيث ورد - فقط - في نهج البلاغة بلا سند .
وأما خبر أبي عمرو الزبيري ، فهو ضعيف به ؛ لأنه مجهول الحال ، نعم مدحوه في كونه متكلّماً حاذقاً من أصحابنا « 3 » ، وهذا المدح لا يدلّ على التوثيق ؛ لما قلناه في مباحث الأصول من أنّ مطلق المدح غير الراجع إلى التوثيق في النقل لا يوجب اعتبار الخبر .
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 5 : 90 - 91 ، رقم : 2290 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه 11 : 258 - 260 ، رقم : 6962 .
( 3 ) انظر : المصدر نفسه 18 : 83 - 84 ، رقم : 11494 .