تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
حيث لا طهور ، وهنا نقول : إنّ فعل ما يأمر الآمر به شرطُ واجبٍ ، بمعنى أنّ الأمر الفعلي ثابت عليه ويجب عليه أن يأمر ، ويكون أمره هذا مقيّداً بأن يصدر عنه حال كونه عاملًا بما يأمر به ، فيجب عليه تحقيق الأمر وتحقيق هذا التقيّد ، وهو الفعل . وهذا الكلام في غاية المتانة ، لولا أننا لا نفهم عرفاً من هذه الألسنة إفادة الشرطية ، فلا تريد الآيات أن تبيّن شرطاً في الأمر والنهي بقدر ما تريد أن تذمّهم على النفاق والازدواجية ، فلا يبدو لي أنها في مقام بيان شرط الأمر والنهي ، بقدر ما هي في مقام بيان الذمّ على ترك الأفعال التي يأمرون بها ، كما قلنا في الملاحظة الأولى . ثم على تقديره ، يلزم أنه لو فعل الأمر والنهي وهو غير مؤتمر ولا منتهٍ أن لا يكون قد حقّق الواجب المخاطب به في أدلّة الأمر والنهي ، وليس فقط في أدلّة الإلزام بتلك الأفعال التي يأمر وينهى عنها ، فهل يلتزم بعدم سقوط الوجوب في هذه الحال لعدم تحقق المتعلّق ؟ بل الصادر هو أمر مذموم وليس فقط غير محقّق للمتعلّق . من هنا ، فالصحيح أنّ العرف يفهم من هذا الذمّ ذماً على ترك العمل لا على الأمر ، ولعلّ هذا هو مراد المحقق النجفي والسيد الجزائري ومن تبعهما من أنّ الذمّ هنا ذم على ترك العمل بما يأمر به ، وليس بياناً لسقوط الوجوب « 1 » . خامساً : إنّ الروايات المستدلّ بها هنا ضعيفة السند ؛ فوصية الإمام علي لولده ضعيفة السند بالإرسال ، حيث لم يذكر لها الصدوق في « الفقيه » سنداً ، حتى لو صدّرها ب - « قال » ؛ فإنّ غايته حصول اليقين له بالصدور ، ويقينه بالصدور ليس حجةً علينا ، كما أنّ يقينه ليس توثيقاً لرجال السند ؛ لما قلناه مفصّلًا في كتابنا « نظرية
هامش
( 1 ) انظر : التحفة السنية : 201 ؛ وزبدة البيان : 359 ؛ وجواهر الكلام 21 : 373 - 374 ؛ وجامع المدارك 5 : 406 ؛ ودراسات في ولاية الفقيه 2 : 257 ؛ وفقه الصادق 13 : 268 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 382 | حيدر حب الله